ستّة امور وحيث جعل الموضوع نفس التّعادل والتّراجيح صار سبعة وعلى ما ذكرنا من انّ لازم التّمشى جعل التّقليد ايضا موضوعا مستقلّا يصير ثمانية ومقتضاه كون علم الأصول ثمانية فنون متباينة وهو كما ترى والعجب انّه نسب ما ذكره الى بعضهم ايضا والنّسبة اليه ان صحّت فهو ايضا واحد كمثله واعجب من الكلّ ما نقل عن بعض المحقّقين ارجاع هذه الأمور بعضها الى بعض وذكر في وجه الرّجوع ما يضحك الثكلى.
ثمّ انّ الفاضل القمىّ ره ايضا هنا كلاما لا يخلو نقله عن فائدة قال في حاشية القوانين موضوع العلم ما يبحث فيه عن عوارضه الذّاتية اى ما يعرض الشّيء ويلحقه لذاته كالتعجّب للنّاطق او لجزئه المساوى كالتعجّب للإنسان او الأعمّ كالحركة بالإرادة له او لعرض يساويه كالضّحك للمتعجّب ومسائل العلم هى نفس المطالب المثبتة فيه فقد يكون موضوع تلك المسائل موضوع العلم وقد يكون جزئه او جزئيّا من جزئيّاته او عرضا من اعراضه او اعراض جزئه او جزئيّاته فالبحث عن جواز نسخ الكتاب وعدمه ونسخه بالخبر وعدمه وجواز نقل الخبر بالمعنى وعدمه ونحو ذلك بحث عن عوارض ذات الموضوع وما قد يذكر لمثال ذلك بقولهم الكتاب حجّة والخبر حجّة لا يرجع الى محصّل اذ ذلك بمعنى كونه دليلا والمفروض انّا نتكلّم بعد فرض كونها ادلّة وهو خارج عن الفنّ وبيانه ليس من علم الأصول كما لا يخفى بل هو من توابع علم الكلام والبحث عن جواز النّسخ قبل حضور وقت العمل مثلا وعدمه بحث عن عوارض العوارض الذّاتيّة والبحث عن انّ المحكم مقدّم على المتشابه والنصّ على الظّاهر بحث عن عوارض جزئيّات الموضوع وكذا العامّ والخاصّ والمطلق والمقيّد والمجمل والمبيّن وقد يعدّ من جملة ذلك البحث عن كون الخبر الواحد حجّة والإجماع المنقول حجّة وليس بذاك اذ ذلك كلام في تعليل الدّليل لا من عوارض الأدلّة فتدبّر والبحث عن انّ الأمر للوجوب وعدمه وللفور وعدمه وللمرّة وعدمها بحث عن اجزاء الموضوع وهكذا فقس انتهى كلامه رفع مقامه وفيه مواقع للنّظر لا بأس بالإشارة الى بعضها منها بعض الأمثلة الّتى ذكرها لأقسام العرض الذّاتى وقد مرّ ومنها قوله موضوع المسألة قد يكون عرضا من اعراض جزئيّات موضوع العلم يوجب كون اللاحق بواسطة الخارج الأخصّ عرضا ذاتيّا والّا لم يكن المسألة المفروضة من مسائل الفنّ وهذا لا يتمّ الّا على ما احتملناه فيما سبق ومنها قوله فالبحث عن جواز نسخ الكتاب الخ فان اراد من العارض لذات الموضوع النّسخ حيث يعرض للكتاب ففيه انّ النّسخ عرض لاحق للحكم المدلول عليه بالكتاب فالبحث عنه بحث عن احوال الحكم لا الكتاب الّذى هو دليله فيقع خارجا عن الفنّ بالمرّة فضلا عن ان يكون من عوارض ذات موضوعه بلا واسطة وان اراد به صلوح الخبر لنسخه كما هو الظّاهر من كلامه فهو صفة عارضة لذات الخبر بلا واسطة ففيه ما تقدّم انّ الخبر ليس من ادلّة الفقه فهو اجنبىّ عن موضوع الفنّ وقد مرّ بيان ذلك ومنه يظهر فساد مثاله الثّانى اعنى جواز نقل الخبر بالمعنى ومنها قوله والبحث عن جواز النّسخ قبل حضور الخ اذ فيه انّه بحث عن احوال النّسخ العارض للحكم واين هو من البحث عن احوال الدّليل حتّى يكون من البحث
