موضوعه هو الذّوات فكلّ امر يلحق لها من حيث هى كان من علم الأصول سواء كان ممهّدا أو لا فلا يكون التّعريف موافقا للمعرّف فكيف يستظهر من هذا التّعريف كون موضوع الأصول ذوات الأدلّة فكانّه قدّس سره قصر نظره الى انّ مسائل الحجيّة قواعد ممهّدة للاستنباط فيشملها التّعريف ولا تدخل في المسائل الّا بجعل الموضوع هو الذّوات فقال التّعريف موافق لذلك ومؤيّد له غفلة عن انّ مجرّد ذلك لا ينفع بل يوجب الاختلال وعدم الموافقة من جهات أخر وقال صاحب الفصول رحمهالله تعالى بعد ما جعل الموضوع ذوات الأدلّة فان قيل المسائل الّتى تذكر في الأدلّة العقليّة هى بنفسها ادلّة عقليّة فيلزم ان يكون الموضوع من المسائل قلنا الدّليل العقلى عبارة عن المفردات العقليّة كالاستصحاب واصل البراءة والمسائل عبارة عن اثبات حجيّتها ووجوب العمل بها فلا محذور انتهى قلت في كلّ من الإيراد وجوابه نظر امّا الإيراد فلمّا عرفت انّ المذكور في تلك المباحث هو البحث عن تحقّق الأدلّة العقليّة وامّا الجواب فلما ذكرنا انّ البحث عن الحجيّة مرجعه الى البحث عن تحقق الحجّة وامّا وجوب العمل بها بعد تحقّقها فهى من المسلّمات الّتى لا يبحث عنها ولا ينازع فيها ومنها مباحث الاجتهاد والتّقليد ولا ريب في انّ الأبحاث فيها بحث عن احوال الاستنباط وكيفيّاته واحكامه لا عن احوال ما يستنبط منه الحكم اعنى الدّليل وتحرّج هنا صاحب الفصول ره فجعل الاجتهاد موضوعا آخر لعلم الأصول في عرض ذوات الأدلّة الاربعة وتحيّز في التّقليد فجعل ذكر مباحثه تارة استطرادا خارجا عن الفنّ وتارة احتمل دخوله في الفنّ بامكان درجه في الاجتهاد على التّغليب وهو عجيب اذ فيه بعد الإغماض عمّا مرّ آنفا من استلزام تكثّر الموضوعات صيرورة علم الأصول فنونا متكثّرة بحسبها انّه اذا آل الأمر الى هاهنا فما المانع من جعل التّقليد ايضا موضوعا سادسا برأسه واىّ وجه لدخول مباحث الاجتهاد وخروج مباحث التّقليد وما المعيار في الدّخول والخروج ولعلّه يجعل الميزان صدق تعريف العلم وعدمه فيظنّ انّه لا يصدق على مباحث التّقليد لأنّها ليست قواعد يستنبط بها الحكم بخلاف مباحث الاجتهاد وهو سهو اذ لا ينطبق الحدّ على شيء منهما فانّ مباحث الاجتهاد عبارة عن بيان نفس الاستنباط فكيف يعقل ان تكون قواعد ممهّدة للاستنباط فانّ الاستنباط لا يستنبط به شيء ثمّ على تسليم كون المعيار ذلك كيف يحتمل دخول مباحث التّقليد في الفنّ ثمّ على تقدير دخوله فيه ما معنى الدّرج في الاجتهاد على التّغليب وما الفرق بين الذّكر استطرادا والدّرج في الاجتهاد تغليبا له عليه ومنها مباحث التّعارض وقد عرفت انّها بحث عن الأحوال اللاحقة لعنوان الدّليل لكنّها غير معدودة عند الأكثر من المقاصد وجعل صاحب الفصول ره التّعادل والتّراجيح ايضا موضوعا آخر فعلى ما ذكره فموضوع الأصول ستّة او سبعة ذوات الأدلّة الأربعة وقد مرّ انّها امور متباينة والخامس الاجتهاد والسّادس والسّابع التّعادل والتّراجيح وتوهّم انّهما واحد ضعيف لانّهما ضدّان كيف يكون احدها عين الآخر نعم لو جعل الموضوع التّعارض الجامع بينهما لأنّهما طرفان للتّعارض وفردان له كان الموضوع
