فانّ النّزاع في حجيّة المفهوم عبارة عن النّزاع في تحقّقه وامّا الحجيّة بعد التحقّق فهى مسلّمة لا يرتاب فيها احد وكذا النّزاع في حجيّة الاستصحاب او اصل البراءة ونحوهما عبارة عن النّزاع في تحقّق تلك الوظائف والأحكام العقليّة وامّا الحجيّة والاعتماد عليها بعد تحقّقها فلا ينازع فيها احد قال شيخنا الاجلّ المرتضى قدّس الله نفسه الزّكيّة انّ مسئلة الاستصحاب على القول بكونه من الأحكام العقليّة مسئلة اصوليّة يبحث عن كون الشّيء دليلا على الحكم الشّرعى نظير حجيّة القياس والاستقراء انتهى وقد عرفت ما فيه ثمّ قال ره نعم يشكل ذلك بما ذكره المحقّق القمى ره في القوانين وحاشية من انّ مسائل الأصول ما يبحث فيه عن حال الدّليل بعد الفراغ عن كونه دليلا لا عن دليليّة الدّليل اه وفيه اوّلا عدم الوجه لتخصيص هذا الأستاد بالمحقّق القمى ره في حاشية القوانين فانّ كون موضوع الأصول هى الأدلّة من حيث هى كذلك من الواضحات المعروفة وانّما انفرد صاحب الفصول ومن يحذو حذوه فزعموا انّ الموضوع هو الذّوات وانّ البحث عن الدّليليّة من المسائل وقد عرفت فساده وثانيا ما عرفت انّ القول بمقالة صاحب الفصول ايضا لا يصلح امر الاستصحاب ونظرائه فالأشكال متحقّق على التّقديرين ثمّ قال ره وعلى ما ذكره قدّه فيكون مسئلة الاستصحاب كمسائل حجيّة الأدلّة الظنيّة كظاهر الكتاب وخبر الواحد ونحوهما من المبادى التّصديقيّة للمسائل الأصوليّة اه وفيه اوّلا ما عرفت من الفرق بين مباحث الأصول العمليّة ومبحث حجيّة ظاهر الكتاب ومن الفرق بين كلّ منهما وبين مبحث حجيّة الخبر فلا وجه للتّسوية وثانيا على تقدير المساواة ورجوع البحث في جميعها الى انطباق عنوان الدّليل الّذى هو الموضوع عليها فليس شيء منها من المبادى التّصديقيّة لعلم الاصول بل هى من المبادى التّصوريّة اذ المبادى التّصديقيّة عبارة عن القضايا الّتى يتوقّف التّصديق في مسائل الفنّ على التّصديق بها كعلم اللّغة والنّحو وغيرهما بالنّسبة الى علم الفقه بل الأصول ايضا وامّا معرفة الموضوع وتشخيص جزئيّاته واجزائه فهى من المبادى التّصوريّة بلا كلام والبحث عن انطباق عنوان الدّليليّة على الأشياء ليس الّا عبارة عن معرفة جزئيّات الموضوع كما هو ظاهر ثمّ قال ره نعم ذكر بعضهم انّ موضوع الأصول هو ذوات الادلّة من حيث يبحث عن دليليّتها او عمّا يعرض لها بعد الدّليليّة ولعلّه موافق لتعريفه الأصول بانّه العلم بالقواعد الممهّدة لاستنباط الأحكام الفرعيّة عن ادلّتها اه امّا ما ذكره ذلك البعض فقد بيّنا فساده وانّه جمع بين المتناقضين وامّا الموافقة لتعريف العلم فلا ترجع الى محصّل اذ التّعريف تابع للمعرّف الّذى هو الفنّ وفنيّة الفنّ وتميّزه عن ساير الفنون انّما هو باعتبار كونه احوالا راجعة الى موضوع مميّز وجدانىّ فاذا اختلّ امر الموضوع اختلّ الفنّ ولا يتأتى من قبل التّعريف شيء يصلحه فالاصول إن كان فمنّا برأسه فموضوعه إن كان هو الأدلّة من حيث الدّليليّة فالقواعد الممهّدة للاستنباط انّما تكون قواعد اصوليّة حيث كان البحث فيها عن العوارض الذّاتيّة للدّليل وإن كان
