المحمول فمع اعتبار حيثيّة الدّليليّة في الموضوع لا يعقل ان يكون البحث عن الذّات من المسائل فمرجع ما ذكر ليس الّا الى الجمع بين اعتبار حيثيّة الدّليلية والغائها مع اعتبار خصوصيّة المحمول ورابعا انّ لازم ما ذكره كون البحث مثلا عن صدور لفظ السّنة عن المعصوم جهرا او اخفاتا ونحو ذلك من مسائل علم الأصول لأنّه بحث عن احوال ذات السّنة وكذا البحث مثلا عن كون الحسن والقبح الثّابتين للأشياء عرضا وانّهما من اىّ اقسام الأعراض وامثال ذلك وبالجملة فوجه فساد هذا الكلام اكثر من ان يعدّ ثمّ اضطرب رحمهالله تعالى في مباحث عدم حجيّة القياس والاستحسان ونحوهما فالتزم تارة بانّها استطرادات تتميما للمباحث وهو كما ترى واخرى بانّ المقصود من نفى كونها ادلّة بيان انحصار الأدلّة في البواقى فيرجع الى البحث عن احوالها وهو عجيب اذ كيف يكون البحث عن عدم دليليّة شيء بحثا عن حال دليليّة شيء آخر والانحصار ليس الّا عبارة عن كون الأربعة ادلّة دون غيرها والبحث عن الانحصار لا يكاد يحصّل غرضا للباحث فهو نظير ان يقال انّ البحث عن حجيّة الخبر مثلا لبيان كون الأدلّة اربعة فانّ البحث عن كون الأدلّة متّصفة بوصف الأربعة لا يترتّب عليه فائدة ولم يقع عنه بحث اصلا وثالثة بانّ المراد بالأدلّة ما يكون دليلا ولو عند البعض او ما يحتمل عند علماء الإسلام ولو بعضهم ان يكون دليلا وهو اعجب من سابقه فيكون محصّل كلامه انّ موضوع علم الأصول ذوات الأدلّة الّتى هى ادلّة في الواقع وذوات الأمور الّتى اعتقد دليليّتها معتقد وذوات الامور الّتى احتمل دليليّتها محتمل وهو من غرائب الكلمات اذ ليس زمام المطالب العلميّة بيد اشتهاء الإنسان حتّى يقلّب كيف يشاء ومنها مباحث الأدلّة العقليّة كالاستصحاب والبراءة والاشتغال ونحوها ومرجع البحث في جميع ذلك الى تعيين الوظيفة الّتى يعوّل عليها عند الشّك في التّكليف او المكلّف به ومن المعلوم عدم كون ذلك بحثا عن العوارض اللاحقة لعنوان الدّليل حتّى لو قلنا بانّ البحث عن دليليّة الدّليل ايضا من مسائل الأصول لم ينفع للمقام لما عرفت انّ البحث فيه عن تعيين الوظائف لا عن حجّيتها فمآل البحث ليس الّا الى البحث عن تحقّق ما لو كان متحقّقا لم يكن اشكال في الرّكون والاعتماد عليه فانّ النّزاع في مسئلة اصل البراءة انّما هو في تحقّق حكم العقل بمعذوريّة الجاهل بالتّكليف وعدم تنجّز التّكليف عليه في حال الجهل لا في حجيّة هذا الحكم العقلىّ بعد تحقّقه والبحث عن تحقّق الحكم العقلىّ الّذى هو الدّليل للحكم الظّاهرىّ بحث عن وجود الدّليل فيرجع البحث الى تحقّق الموضوع واين هو من البحث عن اعراضه اللاحقة له وكذا مسئلة الاستصحاب فانّ النّزاع فيها ليس الّا في تحقّق حكم العقل او الشّرع بانّ وظيفة الجاهل بالبقاء العالم بالحدوث ان يعامل مع الشكوك فيه معاملة معلوم البقاء لا في حجيّة هذا الحكم العقلىّ او الشّرعىّ ولا في العوارض اللاحقة عليه وكذا مسئلة الاشتغال فانّ النّزاع فيها في حكم العقل بالاحتياط وتنجّز التّكليف لا في حجيّة هذا الحكم العقلىّ او في عوارضه واحواله وكذا حال مسئلة التّخيير فالأمر في هذه المسائل نظير الأمر في مباحث المفاهيم
