بوصف التّقييد فليت شعرى هل بينهما تغاير الّا من حيث اعتبار التّقيّد وعدمه كما صرّح هو ره ايضا بذلك بعد سطرين او اسطر بقوله وامّا ما ذكر من انّ المطلق جزء من المقيّد فليس بسديد بل التّحقيق انّه نفسه وان تغايره في وصف اعتبار التّقيّد معه وعدمه انتهى ومن المعلوم انّ هذا المقدار اذا كان كافيا في تمايز الموضوعين فالتّمايز من حيث الاشتمال على قيدين مغايرين كما هو الحال في موضوعات العلوم اولى ضرورة انّ نسبة المقيّد بقيد الى المقيّد بقيد آخرا بعد من نسبة المقيّد الى المطلق ثمّ قال رحمهالله تعالى وإن كان هناك تمايز باعتبار تمايز حيثيّة البحث ايضا وبعد اعتبار الحيثيّة المذكورة فيها يرجع الموضوع في تلك المباحث الى ما ذكرنا وفيه اوّلا ما تقدّم انّ اعتبار الحيثيّة في نفس البحث ممّا لا معنى له وثانيا ما صرّح به فيما سبق من انّه بعد تمايز الموضوعين لا حاجة بل لا معنى للتّمايز باعتبار حيثيّة البحث وتوهّم انّ تمايز الموضوعين نشاء من تمايز حيثيّة البحثين كما ربّما يوهمه قوله وبعد اعتبار الخ فاسد لأنّه مع منافاته لكلماته السّابقة لصراحتها في انّ تمايز الموضوعين نشاء من حيث الإطلاق والتّقييد تناقض محض اذ التّمايز من حيث البحث لا يتحقّق الّا عند عدم التّمايز من حيث الموضوع فكيف يوجب الأوّل الثّانى والّا لزم من وجوده عدمه ثمّ قال رحمهالله تعالى ثمّ كون الأمور المذكورة جزءا من الكتاب والسّنة انّما يصحّ اذا جعل الكتاب عبارة عن مجموع الألفاظ المدلول عليها بما بين الدّفتين والسّنّة عبارة عن مجموع الاخبار المنقولة وامّا اذا جعل الكتاب عبارة عن القول المنزل للإعجاز والسّنّة عبارة عن قول المعصوم ع وما قام مقامه كانت تلك الامور جزئيّات له قطعا انتهى فيه انّ القرآن عبارة عن القول المنزل والسّنة عن قول المعصوم لا المجموع من حيث المجموع فانّ هذا احتمال بعيد بل مقطوع العدم سيّما في الأخبار لكن قد اشرنا الى انّ المراد بالكتاب والسّنة عند عدّهما من الأدلّة هى القضايا المشتملة منهما على بيان الحكم الشّرعى لا مطلق القول المنزل ولا مطلق اللّفظ الصّادر من معصوم فالمراد من الجزء المبحوث عنه هو اللّفظ الواقع جزءا في احدى تلك القضايا الّتى ينطبق عليها عنوان الدّليل لا الجزء من مطلق الكتاب والسّنة حتّى لا يتصوّر له معنى معقول الّا باخذها اسما للمجموع من حيث المجموع كما زعمه ومنها مباحث الحجج كمسألة حجّيّة الكتاب فانّ البحث عن حجّيّته عبارة عن استعلام دليليّته وكونه مندرجا تحت عنوان الدّليل فهو بحث عن انطباق عنوان الموضوع على شيء خاصّ فهو من المبادى التّصوريّة لا من مسائل الفنّ فان قلت انّ انطباق العنوان عليه من ضروريّات الدّين اذ لا يختلف في حجّيّة الكتاب في حدّ نفسه احد من المسلمين وانّما النزاع في بلوغه من قوّة البلاغة بمثابة يقصر عن نيلها افهام غير المعصوم فانّ من المشاهد اختلاف درجات هذه القوّة ولو في كلمات الآدميّين فربّ كلام بليغ يفهمه كلّ احد وربّما يصل في القوّة بحيث لا يفهمه الّا الخواصّ وربّما يصل الى حيث لا يفهمه الّا الاوحدىّ منهم ومع ذلك لا يخرج شيء منها عن الموازين العرفيّة فمن يدّعى عدم حجّيّة الكتاب يجعله من هذا الباب لا انّه معمّيات او مجازات بلا قرينة او اسلوب جديد
