واصطلاح خاصّ كما زعموه ممّا ينافى وضع القرآن واعجازه ومن المعلوم انّ مقتضى ما ذكر رجوع النّزاع الى امكان الاستدلال به وعدمه لا انطباق عنوان الدّليل عليه حتّى يكون من المبادى التّصوريّة قلت ما ذكر صحيح الّا انّ مرجعه ليس الّا الى عدم تشخيص الموضوع الّذى هو الدّليل اذ مع عدم امكان فهم معناه لا يتحقّق هناك الدّلالة الّتى بها قوام العنوان ولو سلّم فامكان الاستدلال به والقصور عنه ليس من الأعراض اللاحقة لعنوان الدّليل حتّى يكون البحث عنه بحثا عن احوال الدّليل وكمسألة حجّيّة الخبر فانّ مرجع البحث فيها الى كون الخبر بمثابة العلم في الرّكون عليه وما به يبلغ الى تلك المثابة من دون دخالة لخصوصيّة المخبر عنه من كونه حكما شرعيّا او غيره ومن المعلوم انّ هذا ليس بحثا عن دليل الفقه ووقوعه دليلا للفقه احيانا وذلك حيث يكون المخبر عنه من الاحكام الشّرعيّة لا يقتضى صيرورة البحث بحثا عن حال ادلّة الفقه والحاصل انّ دليل الفقه هو السّنة اعنى قول المعصوم ع او فعله او تقريره وثبوت السّنة بالخبر كثبوت ساير الأشياء به والبحث عن حجّيّة الخبر راجع الى كون الخبر مثبتا للّذى اخبر عنه مطلقا وإن كان الغاية منه الانتفاع في الفقه فليس البحث فيه الّا كالبحث عن وضع الالفاظ من حيث هى لينتفع به في المباحث الفقهيّة ومن ذلك يظهر انّ البحث عن حجّيّة الخبر ليس من المبادى التّصوريّة ايضا كما توهّم وامّا مسئلة حجيّة الإجماع المنقول فمرجع البحث فيها الى اندراج نقل الإجماع في الخبر بعد الفراغ عن حجيّة الخبر بالمعنى الّذى عرفت فهى من المبادى التصوّرية لمسألة حجيّة الخبر فاذا اتّضح عندك حال مسئلة حجيّة الخبر فحال هذه المسألة اولى بالوضوح وامّا مسائل الإجماع المحصّل فمرجع البحث فيها الى استلزام اتّفاق الآراء للسّنة فهو بحث عن استلزام شيء للموضوع وممّا ذكرنا يظهر الحال في ساير مسائل الحجج وامّا مسائل عدم حجّيّة القياس ونظرائه فالبحث فيها بحث عن عدم انطباق الموضوع على هذه الامور فلا يبقى شبهة للخبير في عدم كون شيء من هذه المسائل بحثا عن الاعراض الذّاتية اللاحقة لعنوان الدّليليّة وهنا تكلّفان في ادراج البحث عن الحجيّة في المسائل من علم الأصول الأوّل لشيخنا الأجلّ الشّيخ مرتضى الأنصارى نوّر الله مضجعه قال عند التّعرض لحجّيّة الخبر مرجع هذه المسألة الى انّ السّنة اعنى قول الحجّة او فعله او تقريره هل يثبت بخبر الواحد ام لا يثبت الّا بما يفيد القطع من التّواتر والقرينة ومن هنا يتّضح دخولها في مسائل اصول الفقه الباحثة عن احوال الادلّة ولا حاجة الى تجشّم دعوى انّ البحث عن دليليّة الدّليل بحث عن احوال الدّليل انتهى وفيه ما لا يخفى اذ الحجيّة جهة وضعيّة ثابتة للخبر وهذه الجهة عبارة عن صيرورته بمثابة العلم ولو بتنزيل الشّارع ومن المعلوم انّ ذلك لا يوجب حدث ووصف في السّنة في الواقع فكون السّنة ثابتة بالخبر وصف في الخبر اذ هو الّذى اتّصف بالسّببيّة لذلك أ يظنّ احد انّ كون العين رائيا لزيد يوجب حدوث وصف في زيدا وهو بحث عن احوال زيد او الشّجر والسّماء والنّجوم وغيرها من المبصرات او يظنّ احد انّ كون السّيف ذابحا للأغنام
