موضوع هذا العلم مبنى على جعل موضوع هذا العلم ذوات الأدلّة كما توهّمه وسيأتى بيان فساده اذ لو فرض كون الموضوع هو عنوان الدّليل المنطبق على تلك الذّوات كما هو المشهور فاللّفظ الوارد في الكتاب ليس جزءا لذلك العنوان بل جزء هذا العنوان عبارة عن جنسه وفصله الّذى يحمل عليه لافادة تعريفه والألفاظ اجزاء لمورد انطباق هذا العنوان او اجزاء المورد اجنبيّة عن نفس العنوان أ لا ترى انّ البحث عن احوال اجزاء زيد من رأسه ورجله ويده وكبده ومعدته ونحو ذلك ليس بحثا عن عوارض عنوان العالم المنطبق على زيد فكون البحث عن احوال تلك الألفاظ من مباحث هذا العلم لا يستقيم الّا بان يكون موضوعه ذوات الأدلّة اى نفس موارد الانطباق وح فلا وجه للتّقييد بكونه واردا في الكتاب لما تقدّم انّ الجزء قد يكون اعمّ واللاحق للجزء الأعمّ لاحق لنفس الموضوع معدود من احواله الذّاتية فيتوجّه عليه ما اعترض به على نفسه بقوله قدسسره لا يقال يجوز ان يكون بحثهم في الفنّ عن هذه الأمور عن مطلقها ولا يلزم الأشكال لأنّ مطلقها جزء من الكتاب والسّنة كما انّ المقيّد منها جزء منهما او (١) لأنّ المطلق جزء من المقيّد والمقيّد جزء من الموضوع فيكون المطلق ايضا جزء منه لأنّ جزءا لجزء جزء وقد علم انّ موضوع مسائل الفنّ قد يكون بعض اجزاء الموضوع ولا يندفع بقوله ره لأنّا نقول انّما يبحث في العلم عن اجزاء الموضوع وجزئيّاته من حيث كونهما اجزاء او جزئيّات له ليصحّ رجوع تلك المباحث الى البحث عن الموضوع لأنّ هذا الكلام ضعيف جدّا اذ مرجعه الى انكار اللّحوق باعتبار الجزء لما مرّ انّ العرض قد يلحق للموضوع لنفسه وقد يلحقه باعتبار لحوقه لجزئه ولو كان اعمّ وقد جعلوهما قسمين واحدهما غير الآخر ولا يستقيم المغايرة الّا بجعل اللاحق للجزء لاحقا للجزء من حيث نفسه مع قطع النّظر عن حيث جزئيّته حتّى يكون حيثيّة الجزئيّة واسطة للحوقه للكلّ لحوقا ثانويّا والّا فاللّاحق للجزء لا من حيث نفسه بل من حيث الجزئيّة فهو عين اللاحق للكلّ ابتداء او لنفسه اذ اللّحوق من حيث الجزئيّة او من حيث الكلّيّة عبارتان متّحدتا المفاد ومعناه انّه يلحقه بواسطة الجزء شيء وهذا هو الّذى قلنا انّ مرجعه الى انكار اللّحوق بواسطة الجزء ثمّ قال رحمهالله تعالى ومن هنا يتبيّن انّ بحث علماء المعانى مثلا عن وضع الأمر والنّهى يمائز بحث علماء الاصول من حيث تمايز الموضوعين لأنّ علماء المعانى يبحثون عن الأمر والنّهى المطلقين والأصولى انّما يبحث عنهما من حيث كونهما مقيّدين وان اهملوا التّصريح بالحيثيّة تعويلا على الظهور الى ان قال فانّ المطلق الماخوذ بوصف اطلاقه يغاير المقيّد المأخوذ بوصف تقييده وفيه ما عرفت من انّ الأصولى لا يبحث الّا عن الأمر والنّهى المطلقين وامّا علماء المعانى فلا يبحثون عنهما الّا من حيث احوال الفصاحة والبلاغة الطّارئتين عليهما فلو بدّل ما قال بقوله انّ الأصولى يبحث عن مطلقهما والمعانيّون عن مقيّدهما كان اقرب الى الصّواب والّذى يقضى منه العجب انّه انكر فيما سبق تمايز الموضوعات بالحيثيّات انكارا غريبا وهاهنا اعترف به اعترافا عجيبا حتّى صرّح بتمايز موضوعى البحثين وعلّله اخيرا بانّ المطلق المأخوذ يوصف الإطلاق يغاير المقيّد المأخوذ
__________________
(١) لا يخفى انّ قوله او لأنّ المطلق جزء من المقيّد عبارة محضة خالية عن التّحصيل كما اعترف به هو ره فيما بعد بقوله وامّا ما ذكر من انّ المطلق جزء من المقيّد فليس بسديد بل التّحقيق انّه نفسه وانّما يغايره في وصف اعتبار التّقيد معه وعدمه الخ فراجع كتاب الفصول فمحصّل الاعتراض انّ مطلق لفظ الأمر مثلا جزء للكتاب ولو كان اعمّ فالبحث عن احوال مطلق الأمر بحث عن احوال الجزء الأعمّ للكتاب وقد مرّ انّ البحث عن احوال الجزء الأعمّ ايضا بحث عن احوال الموضوع فلا وجه للتّقييد الّذى ارتكبه من الوقوع في الكتاب منه.
