ومعانيها اللّغوية من حيث هى من دون مدخليّة لحيثية الدّليليّة فيها فهى فرقة من مسائل اللّغة ذكروها في هذا العلم لتجدّد العهد بها المحصّل قبل شروعه في الفقه ليكون على بصيرة فلا يمكن ان يكون موضوعها الّا موضوع علم اللّغة.
وزعم صاحب الفصول رحمهالله انّ البحث عنها باعتبار وقوعها في الكتاب والسّنة قال فعند التّحقيق ليس موضوع مباحثهم مطلق تلك الأمور بل المقيّد منها بالوقوع في الكتاب والسّنة ولا يقدح في ذلك بيانهم لوضعه اللّغوى والعرفى اذ المقصود بيان مداليل تلك الالفاظ باىّ وجه كان انتهى كلامه رفع مقامه.
وفيه اوّلا انّ الخبير يشهد باوّل تامّل في كلمات الباحثين بخلاف ما ذكره وكون المبحوث عنه في تلك الكلمات مفاد تلك الألفاظ من حيث هى لا المقيّدة بكونها واقعة في كلام الشّارع وانّما اختلط على وهمه كون الغاية من تلك المباحث البصيرة في فهم مرادات الشّارع في الفقه ومن المعلوم ان كون الغرض والغاية ذلك لا يوجب كون المبحوث عنه هو خصوص اللّفظ الصّادر من الشّارع وثانيا انّ هذا التّقييد كالتّقييد بكون صدورها في زمان خاصّ او مكان خاصّ او حالة مخصوصة يكاد يلحق بالمهملات بيان ذلك انّ الغرض في تلك المباحث امّا استعلام اصطلاح الشّارع ووضعه في خصوص الألفاظ الواقعة في الكتاب والسّنّة فبطلانه واضح ولو سلّم كون البحث عن هذه الجهة لم يكن ايضا معنى للتّقييد المذكور ضرورة انّ وضع الشّارع ايضا انّما يتعلّق بنوع اللّفظ لا باشخاصه الواقعة في كلامه وامّا استكشاف مرادات الشّارع منها ففساده ايضا ظاهر غير خفىّ اذ محلّ ذلك الفقه او التّفاسير فليس الغرض من تلك المباحث الّا البحث عن مفادها من حيث هى بحسب اللّغة والعرف ولا ريب في انّها جهة طارية لها بحسب الوضع اللاحق لنوعها من دون مدخليّة لوجودات الألفاظ فضلا عن تقيّد وجودها بكونه عن شخص خاصّ كالشّارع مثلا فتقييد موضوع هذا البحث بكونه صادرا من الشّارع ليس الّا كتقييده بكونه صادرا عن زيدا وعمروا ويكون صدوره في بلد كذا او مكان كذا او يوم كذا او حال كذا ونحو ذلك تقييد بشيء اجنبىّ مهمل ضرورة انّ معانى الألفاظ واوضاعها اللّغويّة او العرفيّة لا تختلف بهذه الخصوصيّات وثالثا انّه مناف لتصريحاتهم أ لا ترى انّهم يعرّضون على من يستدلّ على كون الأمر للوجوب بالآيات القرآنيّة مثل ما منعك ان لا تسجد وقوله تعالى (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ) وغيرهما بانّها لو تمّت دلت على كون الأمر في كلام الشّارع للوجوب لا على كونه للوجوب لغة ومطلوبنا الثانى لا الأوّل ورابعا لو بنى على ما ذكره وجب البحث عن مفاد اشخاص كلّ لفظ لفظ ورد في الكتاب والسّنة وخامسا انّ عليه ان يقيّد الواقع في الكتاب والسّنة ايضا بوقوعه في خصوص الفقرات الّتى وردت منهما في بيان الحكم الشّرعىّ اذ المعدود من الأدلّة تلك الفقرات لا مطلق الكلام الصّادر من الله تعالى او من المعصوم عليهالسلام ولو لغير بيان الحكم فانّهم حيث يقولون الكتاب والسّنة من الأدلة يريدون به ذلك لا مطلق الكتاب والسّنة فانّه اجنبىّ عن المقام وسادسا انّ كون البحث عن حال اللّفظ الوارد في الكتاب والسّنة بحثا عن حال
