وثبوته باعتبار قيام العلّة اعنى الدّليل فالاعتقاد الجازم قطع وافق او لم يوافق والموافق منه علم ثبت او لم يثبت والثّابت منه هو اليقين والانكشاف ان تعلّق بالنّسبة بين الشيئين فهو تصديق وان تعلّق بنفس الشّيء فتصوّر والتّصور قسم من العلم وهى المعرفة لا مجرّد الخطور بالبال فانّه من اقسام الجهل أ لا ترى ان الشّاك في انّ الإنسان حيوان ناطق جاهل غير عارف بحقيقته فهو فاقد للتّصور ولذا يحتاج الى اكتساب التصوّر من القول الشّارح الّذى هو المعرّف فالمكتسب هى المعرفة بحقيقته والحمل انّما هو في العقل في مرحلة التّحليل ومرجعه الى تفكيك حقيقة الشّيء عنه فالجزم بانّه حيوان ناطق عين الاحاطة بحقيقته ومعرفته بكنهه وهذا هو التّصور المعدود قسما من العلم فالعلم حقيقته الانكشاف والانقسام الى التّصور والتّصديق باعتبار مورد التّعلق فلا يكونان نوعين او صنفين منه اذا القيود المنوّعة او المصنّفة عبارة عن حدود الوجود الّتى باعتبارها يختلف حقيقة الشّيء فانّ الفصل هو الحدّ المائز بين الحقيقتين ونسبة القيد المصنّف الى النّوع كنسبة القيد المنوّع الى الجنس والمورد لا يصلح لشيء من المرحلتين أ لا ترى انّ تعلّق الضّرب بزيد او عمرو لا يوجب كون الضّرب نوعين او صنفين باعتبارهما كما هو واضح واوضح منه انقسامه الى الفقه والنّحو وغيرهما فانّ كون العلم فقها عبارة عن كون متعلّقه حكما شرعيّا وكونه نحوا عبارة عن كون متعلّقه حكما اعرابيّا فعلى هذا التّعريف فحقيقة العلوم متّحدة وانّما الاختلاف في موارد التّعلّق وقد عرفت انّه لا يوجب اختلاف حقيقة ما تعلّق بها بخلاف ما لو جعلناه عبارة عن الفنّ اذ الفنّ على ما عرفت عنوان منتزع عن مسائل مخصوصة بلحاظ جهة الوحدة فيها واختلاف حقايق الامور المنتزعة باختلاف حقايق منشإ انتزاعها واختلاف الحقيقة في مسائل الفنون بديهىّ.
ثمّ لا يخفى انّ المراد بالعلم في التّعريف المذكور هو التّصديق لا التّصور لانّ معرفة حقايق الاحكام وكنهها ليس فقها بالضّرورة ولانّ التّصور لا يعقل ان يحصل من الدّليل فمحصّل ما حقّقنا انّ العلم له معنيان احدهما الحقيقىّ وهو الانكشاف والآخر التّنزيلى وهو الفنّ ومن المقرّر في محلّه انّ مرجع التّنزيلىّ الى الحقيقة اذ الكلمة في المجاز العقلىّ مستعملة في معناها الحقيقىّ وانّما ادّعى كون المورد هو هو وليست مستعملة في غير الموضوع له والّا كان مجازا لغويّا فعدّ المعنى التنزيلى مغايرا للمعنى الحقيقى لا محصّل له عند التّحقيق فليس للعلم الّا معنى واحد وزعم بعض الاواخر انّ للعلم معانى خمسة الإدراك المطلق والتّصديق والتّصور والملكة والمسائل وهو عجيب اذ معنى الإدراك على ما تقدّم مفهوم مغاير لمفهوم العلم اعمّ منه بحسب المورد ومجرّد انطباقه على موارد العلم لا يوجب صيرورته من معانيه أ لا ترى ان مفهوم الوصول منطبق على موارد العلم ويصحّ استعماله في تلك الموارد وليس من معانى العلم ضرورة انّ انطباق المفهومين بحسب الوجود لا يوجب صيرورة احدهما من معانى الآخر والّا لزم كون الغصب من معانى الحركة او الحركة من معانى الغصب اذا انطبقا واتحدا في وجود واحد فلو اراد بالإدراك الجامع بين التّصديق والتّصور الّذى هو الانكشاف واغمضنا عن عدم كون ذلك مفهوم الادراك المطلق قلنا ليس معنى
