فى جميع موارده وليس متّحدا معه لا مفهوما ولا مصداقا وفى الاصطلاح يراد بالفقه العلم المعهود وهو الفن المخصوص والفنّ عبارة عن العنوان المنتزع عن المسائل المخصوصة ولا ينتزع منها الّا بعد اعتبار جهة وحدة فيها من حيث رجوعها الى امر واحد هو موضوع العلم قيل اطلاق العلم على هذا المعنى من قبيل اطلاق الخلق على المخلوق والصّنع على المصنوع ونظرائه حقيقة لا مجاز نظرا الى انّ الفرق بين الخلق والمخلوق ليس الّا بالاعتبار بمعنى انّه اذا قيس الى المبدا الخالق فهو خلق واذا لوحظ في نفسه فهو مخلوق وكذا العلم والمعلوم اذ لا اثر للعلم يظهر الّا المعلوم وهو المسائل فانّها بالقياس الى العالم علوم والى نفسها معلومات وفيه نظر لأن المفعول قد يكون امرا حادثا من الفعل بحيث لولاه كان ذاته عدما كالمخلوق والمصنوع والملفوظ والمنطوق وامثاله فانّ ذات المفعول في هذه امر نشاء من الفعل لا امر موجود قبل الفعل وقع عليه الفعل ففى هذه الموارد اطلاق الفعل على المفعول حقيقة والسّرّ فيه انّ الخلق مثلا ليس الّا هذا الوجود من حيث انتسابه الى الخالق وبهذا الانتساب الّذى هو عين تسبّبه منه يتقوّم معناه المصدرى واذا جرّد عن هذه النّسبة ولوحظ في نفسه بمعنى اسم المصدر فهو ح عين المخلوق فالخلق بمعنى اسم المصدر متّحد مع المخلوق بحسب الخارج وهو هو حقيقة وهكذا في باقى الأمثلة ومنه اطلاق الضّرب على الجراحة الحادثة منه والسّكّة المضروبة على الدّرهم والدّينار وقد لا يكون كذلك بل يكون امرا موجودا قبل الفعل يقع عليه الفعل كالمضروب والمقتول وامثال ذلك فانّ زيدا المضروب مثلا لم يحدث من الضّرب بل هو موجود قبله وقع عليه الضّرب فالضرب سواء اخذ بمعنى المصدر او اسم المصدر لا يتّحد مع زيدا ابدا فلا يصحّ اطلاق المصدر وارادة المفعول في امثال ذلك ابدا والعلم والمعلوم من هذا القبيل لا من قبيل الأوّل اذ المعلوم امر تعلّق به العلم لا انّه وجد به فالعلم ولو بمعنى اسم المصدر اعنى نفس الانكشاف ليس متّحدا مع المعلوم نعم في الامور المتمحّضة للعلم كمسائل العلوم حيث انّ وضعها انّما هو لتعلّق العلم بها يصحّ اطلاق العلم عليها اطلاقا مجازيّا ولذا لا يطلق على سائر المحمولات المنتسبة الى الموضوع كقيام زيد وقعود عمرو وذلك لعدم التمحّض المذكور (١) فاطلاق لفظ العلم واسماء العلوم كالفقه والنّحو ونحوهما على الفنّ شايع لكنّه مجاز عقلىّ مبنىّ على التّاويل وكيف كان فالمراد بالفقه هنا ذلك وهو المعرّف ومنه يعلم فساد التّعريفات المتداولة باسرها اذ الصّواب ان يقال فنّ كذا او صناعة كذا لا علم بالأحكام فانّ العلم بمعنى الفنّ لا يتعلّق بها ومع ذلك نذكر من تلك التّعاريف اشهرها وهو انّه العلم بالاحكام الشّرعيّة الفرعيّة عن ادلّتها التّفصيليّة فنقول العلم هو الانكشاف ويعتبر فيه الجزم والموافقة لكون الوهم والشّكّ والظنّ والقطع المخالف من اقسام الجهل ضرورة انّ القاطع بخلاف الواقع جاهل به وان رأى جهله علما وعمى عن المخالفة فانّ ذلك لتركّب الجهل وشدّته نعم يطلق عليه القطع وهو اعمّ من العلم والجهل المركّب ولا يعتبر في مفهوم العلم التّبان فالاعتقاد الجازم الموافق الحاصل من التّقليد علم نعم هو معتبر في مفهوم اليقين اذ اليقين هو العلم الثّابت
__________________
(١) فمسائل العلوم من جهة التمحّض وضعها مخصوصة للعم بهذه التّسمية فكانّها لو لا تعلّق العلم بها اعوام فكان وجود مما عين وجود العلم المتعلّق بها تنزيلا فالاطلاق المذكور مجاز عقلى لابتنائه على الدّعوى وتنزيل تلك المسائل لو لا تعلّق العلم بها بمنزلة العدم
