القدر المشترك محمول للقدر المشترك وهذا لا يقتضى الّا كونه ملحوظا مستقلّا اذا كان موضوع القضيّة نفس موضوع العلم فالّذى اورد به عليه عين مرامه وملخّص كلامه هذا ما اردنا من بيان مطلق الموضوع في العلم وامّا بيان خصوص موضوع هذا العلم فنمهّد قبل الشّروع فيه كلاما وهو انّه قد اشتهر انّ تمايز العلوم بتمايز الموضوعات وانّ تمايز الموضوعات بتمايز الحيثيّات حتّى جعلوا ذلك هو الميزان والضّابطة في تشخيص المسائل وانّها من مباحث اىّ علم من العلوم وتحقيق ذلك انّك عرفت انّ العلوم واساميها عبارة عن الفنون والفنّ امر منتزع من مسائل مجتمعة يجمعها جهة وحدانيّة وهى كونها بحثا عن احوال شيء واحد هو الموضوع وبهذا الاعتبار يعدّ فنّا واحدا فحيث كان انفراد مسائل بفنيّة مستقلّة باعتبار هذا الجامع لا جرم كان امتياز فنّ عن فنّ باعتبار الميز بين جامعيهما وهذا معنى قولهم انّ تمايز العلوم بتمايز الموضوعات وليس المراد من التّمايز مقابل الاقتران في مورد واحد بل مقابل الاتّحاد بحسب الحقيقة أ لا ترى انّ القدرة والعلم كيفيّتان عارضتان لمحلّ واحد وهو النّفس فهما مقترنان في الوجود باعتبار وحدة المحلّ ومع ذلك هما امران متميّزان لعدم اتّحادهما في الحقيقة فمجرّد الاتّحاد في المحلّ والاقتران في الوجود لا يرفع التّمايز من بينهما كما هو ضرورىّ لا خفاء فيه كعدم الخفاء في انّه اذا اعتبر حكم في شيء لا من حيث هو بل باعتبار تحيّثه بامر من الامور كان المعتبر في موضوعيّة الشّيء لذلك الحكم هو العنوان المنتزع من تلك الحيثيّة المنطبق على ذلك الشّيء فالموضوع في الحقيقة هو هذا العنوان لا الشّيء لكون عروضه له بتوسّط عروضه لهذا العنوان فلذا لو جرّد الشّيء عن العنوان انسلخ عن الحكم المذكور ايضا وليس ذلك الّا لكون المعروض ابتداء وحقيقة هو ذلك العنوان وكون موضوعيّة نفس الشّيء ثانويّة وليس الموضوعيّة الثّانويّة الّا عبارة عن انطباق العنوان الّذى هو الموضوع عليه أ لا ترى انّه اذا قيل اكرم زيدا من حيث علمه لم يكن زيد من حيث هو موضوعا لحكم الإكرام بل الموضوع له حقيقة هو عنوان العالم المنتزع من الحيثيّة فهو في قوّة ان يقال اكرم العالم وهو زيد فالموضوع هو العنوان وزيد مورد له ثمّ اذا فرض عنوان آخر موضوع لحكم آخر كإطعام الفقير مثلا فوجوب الإطعام حكم ثابت لعنوان الفقير فح لا ريب في كون عنوان الفقير متميّزا عن عنوان العالم بحسب الحقيقة ضرورة كون الفقر مبائنا للعلم فهما مفترقان بحسب الحقيقة وقد يفترقان مع ذلك بحسب المورد ايضا كان يكون العلم في زيد والفقر في عمرو فتمايز موضوعى الحكمين ح واضح وقد يتّحدان في المورد كان يكون زيد عالما وفقيرا فح ربّما يقع الاشتباه فيتوهّم اتّحاد موضوعى الحكمين ومنشأ هذا الاشتباه الخلط بين الاتّحاد في المورد وبين الاتّحاد في الحقيقة فيقال في رفع هذا الخلط والاشتباه انّ زيدا من حيث العلم موضوع لحكم وجوب الإكرام ومن حيث الفقر لحكم وجوب الإطعام وليس معنى ذلك الّا انّ موضوع الأوّل عنوان العالم وموضوع الثّانى عنوان الفقير ولمّا كان العنوانان عين الحيثيّتين لانتزاعهما منهما لم يكن فرق بين ان تقول انّ تمايز الموضوعين بالحيثيّتين او موضوع الحكمين نفس الحيثيّتين ولمّا كان الواجب امتياز موضوعات العلوم بعضها عن بعض بحسب الحقيقة اذ بدونه
