الزّنا والصّلاة والصّيام بالبيان الّذى مرّ آنفاً.
الثّالث ما ذكره المحقّق الدّوّانى من انّ ما ذكر طىّ في العبارة المذكورة في حدّ الموضوع فانّ قولهم موضوع العلم ما يبحث فيه عن عوارضه الذّاتيّة ارادوا به ما يبحث فيه عن العوارض الذّاتيّة لنفس الموضوع او العوارض الذّاتيّة لأنواعه او العوارض الذّاتيّة لأعراضه الذّاتيّة وانّما اجملوه في حدّ الموضوع ثقة واعتمادا على ما فصّلوه في موضوعات المسائل وفيه من الوهن ما لا يخفى لبعده عن ساحة كلماتهم فانّ مقام التّحديد يأبى عن الإجمال بما دونه بمراتب فكيف بهذا الاجمال العظيم مع انّه يقتضى اختلاط بعض العلوم ببعض كعلم الطّبّ بالنّسبة الى الطّبيعى فانّ موضوع الثانى هو الجسم الطّبيعىّ وموضوع الأوّل بدن الإنسان من حيث الصّحة والمرض وهما عرضان ذاتيّان البدن فعلم الطبّ الباحث عنهما بحث عن الأعراض الذّاتيّة لنوع من الجسم الطّبيعىّ فيدخل الطبّ في الطّبيعىّ ولا يمتاز علما برأسه الرّابع ما ذكره هذا المحقّق ايضا وهو الفرق بين محمول العلم ومحمول المسألة كما فرّقوا بين موضوعيهما فمحمول العلم ما ينحلّ اليه تلك الأحوال الّتى هى محمولات المسائل وهو المفهوم المردّد بين جميعها وهو عرض ذاتىّ لموضوع العلم وإن كان كلّ واحد عرضا غريبا بالنّظر اليه وهو ايضا كسابقه في البعد عن ساحة الكلمات اذ اللازم على ذلك ان يعرّفوا الموضوع بانّه ما يبحث عن عرضه الذّاتى لا عوارضه الذّاتية فانّ المفهوم المردّد عرض واحد ولا يكون لموضوع كلّ فنّ الّا عرض ذاتىّ واحد مع انّ المفهوم المردّد ليس الّا عبارة عن مفهوم احد الأمور وهو امر اعتبارىّ انتزاعىّ ومنشأ انتزاعه نفس تلك الأمور باعتبار تبادلها على المحلّ والأمر الانتزاعيّ لا يعرض الّا لمنشإ انتزاعه فهو عرض ذاتىّ لنفس تلك الأمور والأحوال لا لموضوع العلم مع انّه لو سلّم كونه عرضا ذاتيا لموضوع العلم فثبوت هذا العرض له من أبده البديهيّات عند كلّ احد ضرورة انّ كون فعل معروض حكم من الاحكام بمعنى ثبوت احد الأحكام لفعل المكلّف المطلق معلوم من الضّرورة كالعيان لا معنى للبحث والفحص عنه في العلم لما عرفت انّ البحث هو الاستعلام والاستعلام عبارة عن طلب العلم واكتساب التّصديق به سلبا او ثبوتا وهو في البديهيّات محال هذا واعترض على هذا الجواب الشّيخ محمّد تقىّ المرحوم بانّه انّما يتمّ لو كان الملحوظ في تلك المباحث ما ذكر من القدر المشترك وليس كذلك اذ المبحوث عنه في الموارد المذكورة انّما هو الأحوال الخاصّة وليس القدر المشترك الّا اعتبارا صرفا لا يلاحظ حين البحث اصلا وتنظير ذلك بارجاع الموضوع في المسائل والأبواب الى موضوع الفنّ غير متجه لوضوح الفرق ضرورة انّ البحث عن كلّ منها بحث عن موضوع الفنّ وهذا بخلاف ارجاع المحمولات الى المفهوم المردّد فانّ اثبات تلك المحمولات ليس اثباتا للمفهوم المردّد قطعا نعم غاية الأمر استلزام ذلك صدقه وليس ذلك منظورا في شيء من العلوم كما ذكرنا انتهى وردّ بانّ تعلّق الغرض باثبات القدر المشترك بين المحمولات للجامع بين الموضوعات عين تعلّق الغرض في كلّ مسئلة باثبات محمولها الخاصّ لموضوعه الخاصّ فقوله انّ القدر المشترك ليس الّا اعتبارا صرفا لا يلاحظ حين البحث اصلا حقّ متين ولكنّ المجيب ايضا لا يدّعى الّا انّ
