الشّيء عبارة عن استعلام احواله ومعنى ذلك جعل هذا الشّيء موضوعا وجعل الأحوال محمولا ليصدّق بانتسابها اليه سلبا او ثبوتا كما انّ الخبر عن الشّيء عبارة عن اعلام حاله ومعناه ليس الّا جعل هذا الشّيء موضوعا وحاله محمولا ويحكم بانتسابه اليه سلبا او ثبوتا والبحث ليس الاستخبار فكما انّ الأخبار عن الشّيء عبارة عن جعله موضوعا ليحمل عليه باحواله وكذا الاستخبار عن الشّيء ايضا كذلك فمعنى البحث عن الأعراض الذّاتيّة عبارة عن جعل تلك الأعراض موضوعات وعناوين لتحميل احوالها عليها سلبا او ثبوتا لا جعلها محمولات كما توهّمه المستشكل وصار منشأ لاستشكاله ومن المعلوم انّ الانواع او الأصناف اعراض ذاتيّة للموضوع فانّ الفاعل والمفعول وغيرهما اصناف للكلمة وهى اعراض ذاتيّة لها اذ لا واسطة لها في عروضها للكلمة وكذا الصّلاة والحجّ والزّنا ونحوها اصناف لفعل المكلّف واعراض ذاتيّة له اذ لا واسطة في عروضها له وهكذا نظرائها في ساير العلوم والبحث عن هذه الأعراض الذّاتيّة عبارة عن استعلام حالها من المرفوعيّة او المنصوبيّة او الوجوب او الحرمة ونحوها فكون هذه الأحوال اعراضا غريبة لموضوع العلم لكون عروضها له بواسطة امر اخصّ وهو النّوع او الصّنف لا ينافى كون المبحوث عنه هى الأعراض الذّاتيّة له وهى نفس الأنواع والأصناف فالبحث عنها عبارة عن جعلها موضوعات لتلك الأحوال وإن كانت تلك الأحوال اعراضا غريبة والمستشكل حيث توهّم انّ المبحوث عنه هى المحمولات اشكل عليه الأمر لكون المحمولات اعراضا غريبة فموضوع العلم عبارة عمّا يجعل اعراضه الذّاتية اعنى انواعه او اصنافه موضوعات وعناوين للأبحاث وكشف حالها من الرّفع والنّصب او الوجوب والحرمة ونحوها فبهذا المنوال مباحث كلّ العلوم الّا ما ندر وربّما يستشكل هذا الجواب بانّه يقتضى ان يكون موضوعات المسائل طرّا اعراضا ذاتيّة لموضوع العلم مع انّهم صرّحوا بان موضوع المسألة قد يكون نفس موضوع العلم وقد يكون نوعه وقد يكون عرضه الذّاتى وقد يكون المركّب من الموضوع وعرضه الذّاتى وقد يكون المركّب من نوعه وعرضه الذّاتى وربّما يعتذر عنه بانّ التّعريف لفظىّ وهو مبنىّ على الغالب كاكثر التّعاريف اللّفظيّة وما ذكرنا من انّ اغلب مباحث العلوم على هذا المنوال الّا ما ندر اشرنا به الى هذه الغلبة.
الثّانى وهو ازيف الاجوبة ذكره الشّيخ محمّد تقى في حاشية المعالم ومحصّله انّ الوسائط المزبورة انّما هى وسائط للثّبوت لا للعروض فلا تضرّ الأخصّيّة وفساده واضح اذ الفاعل والمفعول وسائط في عروض انواع الأعراب والصّلاة والصّوم والزّنا وسائط في عروض الأحكام لفعل المكلّف اذ الواسطة في الثّبوت هو جعل الشّارع او تصرّف الواضع وهذا غير خفىّ ولمّا عرفت انّ الواسطة في الثّبوت مباينة دائما ولا يعقل فيها الاخصّيّة ولما سلف غير مرّة انّ تلك الأمور لو كانت وسائط في الثّبوت لا العروض كان معروض الاحكام هو الفعل من حيث هو فعل من دون مدخليّة لتلك العناوين في المعروضيّة لاستحالة كون العلّة الفاعليّة علّة مادّيّة ومقتضى ذلك تناقض الأحكام وارتفاع الفرق من بين
