فينتقض اوّلهما بعلم الهندسة والحساب حيث صرّح بانّ لحوق الأحوال فيهما لموضوعاتها مستندة الى ذواتها مع انّ كلّ مبحث من مباحثهما لا يتناول لجميع جزئيّات موضوعهما كما هو واضح ولا محيص له عن هذا النّقض حيث جعل الذّاتى ما لا واسطة له في العروض وامّا على التّحقيق والمذهب المشهور فحلّه واضح وامّا ما نسب الى بعض الأوهام من انّ لواحق الشّيء لا تستند الى ما يباينه فهو بظاهره بديهىّ الفساد الّا انّى اظنّ انّ مراد ذلك البعض هو ما ذكرناه من انّ الواسطة في العروض لا يعقل ان تكون مباينة والّا استحال العروض والحمل وانّما وقع الاشتباه في تحصيل مقصوده من كلامه وامّا ما نقل من تعسّف المذكور فلا ريب في انّه من سخايف الكلمات كما تاتى.
والثّانى صاحب القسطاس حيث غفل عن مراد القوم ولم يميّز بين الواسطة في الثّبوت والواسطة في العروض فزعم انّ القوم غفلوا عن كون النّسب اربع فزاد قسما سادسا على الأقسام الخمسة المتقدّمة وعدّه من الغريبة وهو ما كان عروضه بواسطة امر مباين فجعل اقسام كلّ من الذّاتى والغريب ثلاثيّة ومثّل للسّادس الّذى اخترعه من عنده بالحرارة العارضة للجسم المسخّن بالنّار او شعاع الشّمس وضعفه قد علم ممّا سبق من عدم امكان ارادة الواسطة في الثّبوت في المقام لعدم معقوليّة عروضها لاستحالة اتّحاد العلّة والمعلول وانّ مرادهم من التّساوى والعموم والخصوص انّما هو بحسب الصّدق لا باعتبار الوفاق في الوجود والتّحقق فالواسطة في الثّبوت الّتى هى عبارة عن العلّة يستحيل ان تكون مساوية او اعمّ او اخصّ لاستحالة اتّحاد العلّة والمعلول بل هى مباينة دائما كما انّ الواسطة في العروض يستحيل ان تكون مباينة والّا استحال العروض فاهمالهم للمباين انّما هو لامتناع مباينة الواسطة في العروض لا لأنّهم غفلوا عن كون النّسب اربع فانّه بديهىّ لا يخفى على امثال هؤلاء والمثال الّذى ذكره فاسد لما مرّ انّ النّار والشّمس جوهران والواسطة في العروض لا بدّ ان تكون عرضا حتّى يتوسّط في عروض عارضه لمعروضه وما صدر عن بعض من التّاويل السّخيف بانّ عروض الحرارة للماء بواسطة مماسّة النّار والمماسّة عرض غير صحيح لأنّ الحرارة لا تعرض للمماسّة فما رامه من ارجاع المثال الى الواسطة في العروض لم يتمّ وكذا لو قال الواسطة في العروض هو المماسّ فالحرارة تعرض ابتداء له وبواسطة عروض عنوان المماسّ للماء تعرض له عروضا ثانويّا فانّه ايضا من الفساد بمكان اذ العنوان المذكور ليس معروضا للحرارة كيف وهو عنوان اعتبارىّ صرف لا يعقل ان يقع معروضا للعرض المتاصّل فليس هو الّا نظير قولك في السّم الّذى لا يقتل الّا بالوصول انّ القتل يعرض ابتداء لعنوان المتّصل ثمّ يعرض بواسطة عروض هذا العنوان للشّخص عروضا ثانويّا او انّ الاكل مثلا ايضا يعرض لعنوان المتّصل ثمّ بعروض هذا العنوان للخبز يعرض له ثانيا وهكذا والقول بانّ الماكول ابتداء هو عنوان المتّصل ثمّ الخبز من المضحكات ولو اغمض عن ذلك وسلّم صحّة الفرض خرج عن الفرض اذ العنوان المذكور متّحد مع الموضوع لا مباين والغرض فرض صورة يكون الواسطة في العروض امرا مباينا في الصّدق كما لا يخفى والعجب من شارح المطالع حيث التفت الى انّ الواسطة في الثّبوت
