لذلك من العجائب اذ النّاطق ليس جزءا للحيوان بل هما جزءان للإنسان والتعجّب لا يلحق للحيوان باعتبار النّطق بل للإنسان باعتبار النّاطق فهو عروض باعتبار الجزء المساوى الّذى هو من اقسام الذّاتى عند الأكثر واعجب من الكلّ تمثيله للعارض بواسطة امر مباين بالحرارة العارضة للماء بواسطة النّار فانّ النّار من الجواهر فكيف تكون عرضا للماء حتّى يعرض الحرارة له بتوسّطها وقد مرّ انّ المقسم عندهم هى الواسطة في العروض لا الثّبوت فلو غفل عن مرادهم واراد الثّانى لم يكن موافقا لما عقّبه به اذ الجزء ليس واسطة في الثّبوت وكيف كان فقد خلط هنا خلطا عجيبا ثمّ قال رحمهالله تعالى اقول ان ارادوا بقولهم العرض الذّاتى ما يعرض للشّيء لذاته او لأمر يساويه ان يكون العارض عارضا لنفس الذّات او لأمر يساويها اى بلا واسطة غير الذّات وغير المساوى فهذا مع عدم مساعدة كلامهم عليه كما يظهر من عدّهم لما لا يبحث عنه في العلم وامثلتهم لها مردود بما عرفت من انّ مباحث العلم لا تكون الّا من القسم الأوّل اعنى العوارض اللاحقة لذات الموضوع دون ما يعرض له بواسطة امر ولو مساو فانّه ليس في الحقيقة من عوارض الموضوع بل من عوارض ما يساويه فاللّازم ان يبحث عنه في علم يكون موضوعه ذلك المساوى قلت قد بيّنا لك مرادهم مفصّلا وانّ مجرّد توسّط واسطة في العروض ولو خارجيّة لا يوجب كون العرض خارجا عن كونه من عوارض الذّات وانّ الموجب لذلك هى الواسطة الخارجيّة الأعمّ او الأخصّ فمن المعلوم انّ ما عدّوه ممّا لا يبحث عنه في العلم هو من القسم الأخير وهو رحمهالله حيث لم يميّز بين الأقسام وخلط بعضها ببعض كما رأيت في كلماته السّابقة زعم انّ كلامهم هناك لا يساعد ما ذكروه هنا وامّا ما ذكره من انّ مباحث العلم لا تكون الّا اعراضا لا واسطة لها في العروض اصلا فقد عرفت فساده بما لا مزيد عليه ثمّ قال رحمهالله وان ارادوا ان يكون العروض معلولا للذّات او للامر المساوى كالزّوجيّة اللاحقة للأربعة المستندة الى ذاتها وكقوّة الضّحك المستندة الى قوّة التعجّب المساوية للإنسان فهو فاسد امّا اوّلا فلأنّه بظاهره يوجب ان يكون كلّ مبحث من مباحث العلم متناولا لجميع جزئيّات موضوعه لامتناع تخلّف المعلول عن العلّة وهذا ممّا لا يكاد ينطبق على شيء من العلوم وامّا ثانيا فلأنّ العوارض المحمولة في كثير من العلوم انّما تلحق لموضوعاتها بواسطة امور متباينة كما في علم اللّغة والنّحو والصّرف وتوابعها وعلم الفقه والأصول والطّب أ لا ترى انّ اختصاص [كلّ لفظ بالدّلالة على معنى واختصاص] كلّ معرب بنوع من الأعراب واختصاص كلّ صيغة بمادّة انّما يلحق الألفاظ بواسطة وضع الواضع وتخصيصه وهو امر مباين لها وكذلك انّما تعرض الأحكام لفعل المكلّف ويعرض الحجيّة للكتاب والسّنة مثلا بواسطة حكم الشّارع ووضعه وهو امر مباين لهما وامّا ما سبق الى بعض الأوهام من انّ لواحق الشّيء لا تستند الى ما يباينه وتعسّف في عروض الحرارة على الماء بواسطة النّار بانّها غير مستندة الى نفس النّار بل الى مماسّتها وهى من عوارض الماء فليس ممّا يصغى اليه ومنشؤه عدم الفرق بين المقتضى والشّرط انتهى قلت قد علم ممّا بيّناه عدم ارادتهم من العرض الذّاتى ما يكون معلولا للذّات او لما يساويها وامّا ما ذكره من الوجهين لابطاله
