كان غرضه التّمثيل لكون العرض معلولا لمعروضه امكن صحّته بالقياس الى عنوان الممكن حيث انّ عروض الحاجة له معلول له لا لشيء آخر خارج عنه وكذا مثال تعادل الزّوايا فانّ ثبوت التّعادل لهما ليس معلولا لشيء خارج وكذا الأحوال اللاحقة للعدد كزوجيّة الأربعة وفرديّة الخمسة وانقسام الأوّل الى متساويين وكون ضعف الأوّل كذا وضربه في نفسه كذا وفى غيره كذا فانّها امور تثبت لها لا لعلّة خارجة عنها فانّ الأمثلة المذكورة صحيحة بالنّسبة الى هذا المقدار وامّا انّ عروضها للذّوات ابتدائىّ لا بتوسّط واسطة في العروض فلا وقد عرفت وجهه ثمّ قال وامّا ما يعرض للشّيء بواسطة في العروض مطلقا ويعبّر عنه بالعرض الغريب كالسّرعة والشّدة اللاحقتين للجسم بواسطة الحركة والبياض فلا يبحث عنه في علم يكون موضوعه ذلك الشّيء بل في علم يكون موضوعه ذلك العرض لأنّ تلك الصّفات في الحقيقة انّما تكون لاحقة له وان لحقت غيره بواسطته قلت قد عرفت انّ مجرّد توسّط شيء في العروض لا يوجب غرابة العرض كما زعمه والسّرعة والشّدة من عوارض الاعراض ولا يعرضان للجسم ولو بواسطة ولذا لا يحملان عليه ولا يقال الجسم سريع او شديد الّا على التّاويل فهو غير الواسطة في العروض واجنبىّ عن العرض الغريب والذّاتى اذ المقسم في المقام هو الخارج المحمول الى ان قال ره هذا ما يساعد عليه النّظر الصّحيح والمشهور انّ المراد بالعرض الذّاتى الّذى يبحث عنه في العلم هو ما يعرض للشّيء لذاته او لأمر يساويه وانّ ما يعرض للشّيء بواسطة امر مباين كالحرارة العارضة للماء بواسطة النّار او اعمّ كالحركة بالإرادة العارضة للإنسان باعتبار جزئه الأعمّ وهو الحيوان او اخصّ كالتعجّب اللاحق للحيوان بواسطة كونه ناطقا فهو من الأعراض الغريبة الّتى لا يبحث عنها في العلم قلت هذا خلط جديد لما عرفت انّ الذّاتى عند الأكثر عبارة عمّا يعرض الشّيء لنفسه او بواسطة جزئه المساوى او الأعمّ او بواسطة خارج مساو والغريب ما يعرضه بواسطة خارج اعمّ او اخصّ والجزء الأخصّ مغفول عنه في كلماتهم لكونه امرا غير معقول وهو رحمهالله اخذ قسما من الذّاتى عندهم وهو اللاحق بواسطة جزء اعمّ فادخله في الغريب عندهم فترتّب عليه مفاسد عديدة منها انّه جعل اقسام الذّاتى ثنائيّة واقسام الغريب ثلاثيّة على المشهور وقد عرفت انّها بالعكس ومنها انّه جعل اللاحق باعتبار الجزء غريبا عندهم وقد عرفت انّه عندهم ذاتىّ ومنها انّه عدّ المباين في مقابل الاعمّ والأخصّ وهو كالصّريح في انّه يريد به المباين في الصّدق وقد مرّ استحالة وساطته في العروض وان اراد بالمبائن الخارج في مقابل الجزء الدّاخل فمع انّه يكون قد اهمل قسميه اللّذين هما الغريب عندهم لا غير لما عرفت انّ الواسطة الخارجيّة قد تكون اعمّ او اخصّ في الصّدق يوجب كون مراده بقرينة التّقابل من الأعمّ والأخصّ هما الجزء الأعمّ والجزء الأخصّ فيكون قد جعل اقسام الغريب عندهم رباعيّة الخارج الاعمّ والخارج الأخصّ والجزء الأعمّ والجزء الأخصّ وهو الرّابع الّذى اخترعه من عنده على هذا السّياق ونسبه اليهم وقد عرفت انّه غير معقول وعلى تقدير تعقّله فكون اللاحق باعتباره غريبا ممنوع والمثال المذكور
