فيما وقع فالأوّل صاحب الفصول ره قال العرض الذّاتى ما يعرض الشّيء لذاته اى لا بواسطة في العروض سواء احتاج الى واسطة في الثّبوت ولو الى مباين اعمّ او لا قلت ليس العرض الذّاتى ما زعمه كما عرفت وليس مجرّد توسّط امر في العروض موجبا لغرابة العرض والّا فاغلب الأعراض الذّاتية معلول الامر غير الذّات ولا يعرض للذّات الّا بتوسّط عارض والواسطة في الثّبوت لا يعقل ان تكون اعمّ بل هى مباينة دائما اذ المراد بالتّباين والتّساوى والعموم والخصوص انّما هو باعتبار الصّدق لا الاقتران في الوجود كما زعمه فانّ هذا خلط آخر صدر منه ثمّ قال امّا الأوّل فكالاحوال الأعرابيّة الطّارية على الكلمة والكلام بواسطة الوضع وهو امر مباين للّفظ وإن كان له نوع تعلّق به واعمّ بحسب الوجود لتحقّقه في النّقوش وغيرها ايضا وكالأحكام الشّرعيّة الطّارية على افعال المكلّفين باعتبار وعلى الأدلّة باعتبار بواسطة جعل الشّارع وخطابه وهو امر مباين للأفعال والأدلّة وإن كان له نوع تعلّق بهما واعمّ من كلّ منهما لتحقّقه في الاخرى قلت طروّ الأحوال الأعرابيّة على الكلمة ليس معلولا للوضع فليس الوضع واسطة في ثبوتها فالوضع اجنبىّ عن ذلك بل طروّ الأعراب معلول لارادة المتكلّم وايجاده فهى الواسطة في ثبوتها لا الوضع مع انّها لا تعرض على الكلمة بدون واسطة في العروض فانّ الرّفع يعرض على الكلمة باعتبار الفاعليّة والنّصب باعتبار المفعوليّة وهكذا وهذه كلّها وسائط في العروض فانّ الرّفع يعرض ابتداء على الفاعل وباعتبار عروض الفاعليّة عليها يعرض لها عروضا ثانويّا وكذا الاحكام الشّرعيّة فانّ شيئا منها لا يعرض على الفعل من حيث هو فعل والّا لزم اجتماع الأحكام المتناقضة على مورد واحد وارتفع الفرق من بين الزّنا والصّلاة لاستوائهما من حيث كونهما فعلا وفساد امثال ذلك من البديهيّات الأوّليّة فالحكم لا يعرض على الفعل الّا بتوسّط واسطة في العروض او وسائط وقد مثّلنا لك فيما سلف من انّ الحرمة تعرض على الكذب والكذب يعرض للخبر والخبر يعرض للكلام والكلام يعرض للّفظ واللّفظ يعرض للصّوت والصّوت يعرض لفعل المكلّف واين هذا من عروض الحرمة للفعل بدون واسطة في العروض كما زعمه وكذا عروض الوجوب لفعل المكلّف باعتبار عروض عنوان الصّلاة عليه والحرمة باعتبار عروض عنوان الزّنا وهكذا فانّ كلّ ذلك وسائط في العروض يعرضها الأحكام عروضا ابتدائيّا وبعروض تلك الوسائط للأفعال تعرض الأحكام لها عروضا ثانويّا ثمّ قال وامّا الثّانى فكالحاجة اللاحقة للممكن المبحوث عنه في فنّ المعقول فانّها يتّصف بها من حيث الذّات على ما هو التّحقيق وكالأحوال الطّارية على الأشكال كمعادلة الزّوايا الثّلث لقائمتين المبحوث عنها في علم الهندسة فانّ لحوق تلك الأحوال لموضوعاتها مستندة الى ذواتها وكذلك الأحوال اللاحقة للعدد المبحوث عنها في علم الحساب قلت عروض الحاجة للممكن اذا قيس بالنّسبة الى عنوان الممكن فلا واسطة بينهما في العروض وامّا اذا قيس الى الموجود الممكن فعنوان الممكن واسطة في العروض ونفس الإمكان واسطة في الثّبوت كما مرّ نظيره في عروض الأطراف للمنتهى ولكن لمّا
