الذّات ولو كان عروضه بواسطة خارجة عن الذّات كالعارض بواسطة امر خارج مساو بل الأخصّ لتحقّق عدم التّعدى عن ادارة هذه الذّات فيها معا ومنه يعلم انّ العارض بواسطة الجزء الاخصّ يدخل في الذّاتى بطريق اولى وعلى هذا فالغريب ما يعرض الشّيء بواسطة امر خارج عنه ويكون مفارقا ايّاه ومتعدّيا عن ادارته وهو ينحصر بالعارض بواسطة خارج اعمّ سواء كان مطلقا او من وجه اذ هو ح يصير ذاتيّا لتلك الواسطة الأعمّ ومعدودا من مضافاتها وشئونها دون معروض تلك الواسطة فهو بالنّسبة اليه غريب اجنبىّ فيجب البحث عنه في علم يكون موضوعه تلك الواسطة لا في علم يكون موضوعه معروضها وممّا ذكرنا علم انّه يدخل العارض بواسطة امر اخصّ في الذّاتى ويرتفع الأشكال المعروف والآتي من اصله ولا عيب في ذلك الّا المخالفة لما تداول في السنة جمع من انّ العارض بواسطة الأخصّ غريب ولا قدح في مجرّد ذلك حيث لم يناف قاعدة من القواعد ولا دليلا من الأدلّة وفى نفس الأشكال الآتي شهادة قويّة على ما ذكرناه لأنّ مبناه انّ المبحوث عنه في العلوم غالبا الأمور اللّاحقة للأنواع والأصناف ومن المعلوم انّ العلم هو مجموع المسائل الباحثة عن الأمور الذّاتية اللاحقة للموضوع ومقتضى هاتين المقدّمتين ليس الّا كون الأمور اللاحقة بواسطة الأنواع والأصناف اعراضا ذاتية لا غريبة كما التزموه فوقعوا لذلك في الاشكال واجابوا بما لا ينفع ولا يثمر هذا ما يتعلّق بتفسير الذّاتى والغريب وقد اتّضح من مطاوى كلماتنا انّ المراد بالواسطة المتداولة في البين هى الواسطة في العروض لا الثّبوت وعرفت ان تسمية الجزء واسطة تسامح لا حقيقة اذ المراد بالواسطة ما يكون عروض العرض للذّات بتوسّطه بمعنى ان يكون لحوقه للواسطة ابتداء وللذّات ثانيا وبالتّبع من جهة لحوق تلك الواسطة لها فليس هنا الا عروض واحد الّا انّه ابتدائىّ بالنّسبة الى الواسطة وثانوىّ بالنّسبة الى الذّات لها فلا بدّ ان تكون الواسطة ايضا من عوارض الذّات والّا لم يعقل الثّانويّة في عروض الأوّل وهذا غير معقول في الجزء لاستحالة عروض الجزء على الكلّ ولذا ذكرنا انّ العارض بواسطة الجزء لا واسطة له حقيقة وليس الجزء واسطة في الثّبوت ايضا كما ربّما يسبق الى وهمك فتظنّ عموم الواسطة في المقام من الواسطة في العروض او في الثّبوت لأنّ الواسطة في الثّبوت عبارة عن علّة العروض وسببه والجزء ليس علّة لثبوت العرض على الكلّ كما هو واضح ونزيد ايضاحاً.
انّ الواسطة في الثّبوت عبارة عن علّة العروض وتباين العلّة والمعلول من البديهيّات ولا يجوز حمل احدهما على الأخر لعدم الاتّحاد فكيف يعقل ان يكون مساويا في الصّدق او اعمّ او اخصّ والّا لزم اتّحاد العلّة والمعلول لما تقدّم انّ الحمل والعروض فرع الاتّحاد وهو في العلّة والمعلول محال بخلاف الواسطة في العروض فانّها يستحيل ان تكون مباينة والّا استحال العروض كما اتّضح عند التّعرض لشرح حقيقة العروض فالمراد من الواسطة في المقام لا يعقل ان يكون الواسطة في الثّبوت او الأعمّ منها ومن العروض.
وقد وقع الخلط هنا لجمع فبعضهم ميّز بينهما فاخطأ وثبت على الأولى وأخر لم يميّز بينهما ووقع
