الغريب.
فنقول ذكروا في تعريف العرض انّه الممكن الموجود في الموضوع وصرّح بعضهم بانّ المراد بالوجود فيه هو الحلول والاختصاص النّاعت وفسّروا الاختصاص النّاعت بكون احد الشّيئين مختصّا بالآخر بحيث يصير ذلك الاختصاص منشأ لكون الأوّل نعتا للثّانى والثّانى منعوتا بالأوّل وفيه انّه ان اريد من كونه نعتا له جواز حمله عليه ففيه ما لا يخفى اذ لا يصحّ حمل البياض على الجسم وان اريد به كونه منشأ لاشتقاق اسم منه انتقض بالتمّار والحجّار والبقّال وامثال ذلك مع انّ وجود الصّورة في الهيولى من سنخ وجود العرض في الموضوع ولذا قالوا انّ الصّورة عارضة للهيولى وان لم تكن الصّورة من الأعراض وليس هذا الاختصاص ناعتا وتوهّم انّه لاخراج الصّورة عن تعريف العرض فاسد لأنّهم صرّحوا بانّ اخراجها بقيد الموضوع لأنّ الصّورة تحلّ لا في الموضوع فلا تغاير العرض في سنخ الحلول والعروض فانّ هذه الجهة فيهما متّحدة فتعريف هذا الوجود والحلول الّذى هو العروض بالاختصاص النّاعت تعريف بالمبائن لا تفسير بالأعمّ الأجلى كما زعمه الفيّاض مع انّ لنا في تعريف العرض بما ذكر ولهم فيه وفى تفسير الموضوع كلمات لا نطيل المقام بالتّعرض لها وانّما الأهمّ تحقيق معنى الكون في الغير الّذى هو حقيقة العروض فانّه امر قد خفى على غير واحد فنقول لا يعقل ان يراد به الوجود المقابل للعدم لأنّ الوجود والعدم يعرضان للماهيّة ووجود الوجود في الماهيّة كوجود العدم فيها بديهىّ الاستحالة ومن المعلوم انّ عروضهما للماهيّة من سنخ عروض الأعراض وان لم يكن الوجود بل العدم عرضا فان عدم كونهما من المقولات العشر من اوضح البديهيّات بل التّحقيق انّ الماهيّة عرض للوجود ومنتزعة منه في الخارج اذ الماهيّة حدّ الوجود وحدّ الشّيء جهة خصوصيّة فيه ولا نعنى بالعرض الّا ذلك وإن كان بينه وبين العرض المصطلح فرق من جهة اخرى وهى انّ الماهيّة عبارة عن الحدّ الذّاتى للشّيء الّذى به الشّيء هو هو والعرض المصطلح ما يكون خارجا عن الذّات ومع كون الماهية عرضا للوجود فالوجود عارض لها في مرحلة التّحليل وهى بمنزلة المادّة له اذ الوجود عبارة عن تحقّق الماهيّة وهى متّصفة به ولذا يحمل عليها وتقول الماهيّة موجودة وكذا العدم فنقول هى معدومة وكيف كان فعدم كون الوجود والعدم من الاعراض لا ينافى كون اتّصاف الماهيّة بهما من سنخ اتّصاف الموضوعات باعراضها أ لا ترى انّ عدم كون صفات البارى تعالى اعراضا بل هى عين الذّات فيه تعالى لا ينافى كون الحمل في قولنا الله عالم مفيدا للنّسبة الّتى هى من سنخ الاتّصاف المذكور ولأنّ الصّورة تعرض للهيولى وعروضها من سنخ عروض الأعراض لمعروضها مع انّ الصّورة ليست عرضا اصطلاحيّا بالبديهة بل هى جوهر كما نصّوا عليه ولأنّ الامتناع عرض للممتنع وعدم كون اتّصافه به عبارة عن وجود الامتناع فيه من أبده الضّروريّات ولأنّ الازليّة عرض للعدم ووجود الازليّة في العدم ممّا لا تعقّل له ولأنّ الاتّصاف يطلق في اوصاف البارى تعالى ولو كان عبارة عن الوجود فيه مقابل العدم استحال في البارى تعالى لاستلزامه كون الصّفة غير الذّات وهو مستحيل فيه تعالى ولأنّ الفصل عرض للجنس وعروضه له في مرحلة سابقة على الوجود لأنّها مرحلة تالّف الماهيّة والماهيّة مقدّمة على الوجود
