اختلاف قوة الشّعر ونحوه فانّ واحدا قد يجيد الشّعر في التّغزل ويجيده في الرّثاء وقد يحسن نظم الحكايات ولا يقدر عليه في التّغزلات وقد يجيد المدح ويسيئ الهجو وقد يكون بالعكس فان قلنا بكون مباحث الفقه في هذه المثابة من الاختلاف في الشيخ الموجبة للحاجة الى قوى متعدّدة متفاوتة لا يرتبط بعضها الى بعض امكن القول بالتّجزى بمعنى حصول قوّة يقتدر بها على استنباط البعض كما هو حقّه ولا ملازمة بينه وبين الاقتدار على استنباط الكلّ وان قلنا بانّ مباحثه متّحدة السّنخ لا تحتاج الى ازيد من قوّة واحدة تستوى بالنّسبة الى الجميع استحال هذا المعنى ولم ينفكّ العلم بالبعض عن العلم بالكلّ ثانيهما انّ المستنبط لبعض المسائل مع عدم التمكّن من استنباط ما عداه هل يجوز له العمل بهذا الاستنباط ام لا ولا ريب في انّ كلّا من هذين التّقريرين مطلب ونزاع مستقلّ لا يرتبط احدهما بالآخر فانّ مرجع الأوّل الى امكان تحقّق استنباط البعض ومرجع الثّانى الى نفوذ هذا الاستنباط بعد الفراغ عن امكان تحقّقه وكلّ من هذين التّقريرين وإن كان ضعيفا بل غير مربوط بمسألة التّجزى سيّما الأوّل والتّفصيل موكول الى محلّه لا يناسب هذا المقام الّا انّ الغرض الإشارة الى وقوع الخلط بينهما في المقام وفى مبحث الاجتهاد والتّقليد ايضا وكلام صاحب المعالم ره مبنىّ على هذا الخلط لأنّ محصّل الإيراد انّ على تقدير ارادة البعض يدخل علم المقلّد واعتقاده الحاصل له من الدّليل وليس فقها لأنّه غير نافذ ولا شيء يعتدّ به فلا بدّ من قيد آخر لاخراجه فالشقّ الأوّل من جواب صاحب المعالم ره اعنى قوله امّا على القول بعدم تجزّى الاجتهاد الخ اجنبىّ عن الإيراد ومبنىّ على التّقرير الأوّل في نزاع امكان التّجزى اذ ظاهره انّ على القول بعدم التجزّى لا يحصل العلم بالبعض الّا مع العلم بالكلّ الّذى هو الاجتهاد وامّا كونه اجنبيّا عن الإيراد فلأنّ الإيراد يكفى فيه الفرض والتّقدير والجواب ينفى الوقوع واحدهما لا يرتبط بالآخر مع انّ نفى الوقوع رأسا بمعنى انّ غير المجتهد في الكلّ لا يحصل له من مراجعة الأدلّة اعتقاد اصلا وان بلغ ما بلغ في العلم مكابرة واضحة ودعوى توقّف العلم بالبعض على العلم بالكلّ اعجب منه وامّا الشقّ الثّانى منه اعنى قوله وامّا على القول بالتّجزى الخ فيصحّ جوابا عن الايراد المذكور بناء على التّقرير الثّانى في نزاع التّجزى لا الأوّل كما يشهد به ايضا آخر كلامه حيث التزم بخروجه عن التّقليد في هذه المسألة وان بقى عنوان التّقليد عليه بالنّسبة الى ما عداه ولذا عدل عنه صاحب القوانين واراد استيعاب جميع الشّقوق وقرّره بنحو آخر فقال امّا ان يمكن تحقّق التّجزى بان يحصل للعالم الاقتدار على استنباط بعض المسائل من المأخذ كما هو حقّه دون بعض او لا يمكن فعلى الثّانى فلا ينفكّ الفرض عن المجتهد في الكلّ وعلى الأوّل كما هو الأظهر فامّا ان نقول بحجيّته وجواز العمل به كما هو الأظهر او لا وعلى الأوّل فلا اشكال ايضا لأنّه من افراد المحدود وعلى الثّانى فان قلنا انّ التّعريف لمطلق الفقه فيصحّ ايضا وان قلنا انّه للفقه الصّحيح فيبقى الاشكال في اخراجه وهو كما
