او الحكم كما زعموه فهذا الجواب كسابقه مع جواب العلّامة ره تعبيرات مختلفة شتّى عن مطلب واحد لا تغاير بينها بحسب المفاد اصلا ويمكن ارجاع مقالة من اجاب بانّ الحكم عبارة عن الحكم الظّاهرى او الأعمّ ايضا الى ما ذكرنا اذ المانع عن رجوعه اليه لم يكن الّا اعتقاد استقلال الأحكام الظّاهريّة وهو في حقّ المجيب اوّلا غير معلوم وان اختلط الأمر على الأواخر بعض الاختلاط اذ لا تزر وازرة وزر اخرى وعليه فمرجع الأجوبة الأربعة الى جواب واحد وقد حقّقنا انّه الجواب الحقّ المتين الّذى لا غبار عليه اصلا ثمّ انّ المحقّق القمىّ قدّس الله سرّه وجّه هذا الجواب ايضا كمثل ما وجّه به صاحبه المتقدّم فيتوجّه على توجيهه ذلك عين الكلمات المتوجّهة على توجيه الجواب السّابق ويعلم الحال في هذا من التّامل في ذاك من دون تفاوت فلا وجه لاعادة الكلام الثّانى من الاشكالين المعروفين انّ المراد بالأحكام إن كان هو الجميع كما هو مقتضى أداة الاستغراق خرج اكثر الفقهاء بل كلّهم لعدم انتهاء احكام الوقائع الى حدّ والعلم بالجميع مستحيل وان فرض عدم الاستحالة فنادر جدّا وإن كان هو البعض بحمل اللّام على الجنس او العهد الذّهنى دخل فيه المقلّد اذا علم بعض الأحكام بالدّليل مع انّه ليس فقيها ولا علمه فقها في الاصطلاح فالحدّ منتقض امّا عكسا او طردا والجواب عن ذلك من وجوه الاوّل ما ذكره غير واحد كالعلّامة في التّهذيب والسّيد عميد الدّين في شرحه وصاحب المعالم ومن تاخّر عنهم وهو التزام ارادة الجميع من الأحكام وحمل العلم على التهيّؤ والقوّة والملكة الّتى يقتدر بها على استنباط الاحكام عن الأدلّة وكلّ فقيه لا بدّ له من هذه القوّة وان لم يعلم بالاحكام علما فعليّا فلا انتقاض على عكس التّعريف هذا ما ذكروه ولكن فيه من الضّعف ما فيه امّا اوّلا فلما تقدّم انّ ملكة العلم مباينة للقوّة والتّهيّؤ والاستعداد له فانّ الملكة قسيم الحال والمقسم الكيفيّة النّفسانيّة فقد صرّح ارباب المعقول بانّ الكيفيّة النّفسانيّة ان رسخت في النّفس بحيث لا تزول الّا بصعوبة فهى ملكة والّا فهى حال فالملكة من مقولة الكيف عندهم والتهيّؤ والاستعداد من مقولة الانفعال وتباين المقولات العشر من البديهيّات وقد وقع بينهما في هذا المقام خلط ظاهر وامّا ثانيا فلانّ ملكة العلم ليس امرا مباينا النفس العلم وذلك لأنّ العلم من الكيفيّات النّفسانيّة وقد عرفت انّ الملكة هى الرّاسخة منها في النّفس فملكة العلم ليست الّا عبارة عن التّصديق الرّاسخ فالتّصديق ان تكرّر بمزاولة وممارسة حتّى رسخ في النّفس صار ملكة والّا فهو حال ومن البديهىّ انّ التّصديق الرّاسخ ليس مباينا للتّصديق والألزم مباينة الشّيء لنفسه فالملكة ليست معنى آخر حتّى يتحقّق التّخلّص بارادته في الحدّ عن الإيراد المذكور بل حمل العلم في الحدّ على الملكة يوجب الوقوع في المحذور الأشدّ لأنّ التّصديق الحالى اذا لم يتيسّر لأغلب الفقهاء فالتّصديق المتكرّر البالغ حدّ الرّسوخ بطريق اولى وامّا ثالثا فلأنّه لو سلّم كون الملكة هى القوّة والتهيّؤ والاستعداد فنمنع جواز حمل العلم عليه لأنّ استعماله فيه غلط اذ لو جاز استعمال العلم
