من التزام تعميم الأحكام كما اعترف به صاحب الفصول ايضا فما وجه هذا التّكلف من التزام التّجوز وتخريج العلاقة ونحوه ممّا ارتكبه القمى ره ورابعا انّ مقتضى ما ذكره كون المراد من الجواب المذكور مسوقا لبيان علاقة التّجوز لا لبيان اصل التّجوز اذ يكفى ح ان يقول انّ المراد بالعلم في التّعريف الظنّ مجازا باىّ علاقة كان لا ان يقول المراد به وجوب العمل فانّه يعطى بانّ التّجوز وارادة الظنّ مسلّم وانّما الأشكال في العلاقة المصحّحة فقد بين المجيب ايّاها بانّها المشابهة في وجوب العمل على ما وجّهه القمىّ ره فلا ريب انّه ح لا يرتبط بالإيراد المفروض على الحدّ اذ السّؤال عبارة عن انّ اغلب الفقه ظنّ فما معنى العلم في الحدّ فالجواب عنه بانّ العلاقة المشابهة في وجوب العمل غير مربوط اذ يكفى فيه الجواب بانّ المراد بالعلم هو الظنّ وذكر كيفيّة التّجوز والعلاقة اجنبىّ عنه ان قيل لا باس بذكر المجازيّة مع بيان علاقتها قلت لا يتعدّد الجواب بتعدّد العلائق وكيفيّة التّجوز من كونه مرسلا او استعارة فمرجع الاجوبة الثّلاثة اعنى ارادة الظنّ او الأعمّ مجازا او ارادة وجوب العمل او ارادة كونه مدلول الدّليل كلّها الى الأوّل اعنى ارادة الظنّ مجازا فذكر الأخيرين في قباله جوابا مستقلّا وتوجيه استقلال كلّ منها في الجوابيّة عن السّؤال المتقدّم بانّ العلاقة في الاوّل المشابهة في رجحان الحصول او العموم والخصوص وفى الثّانى المشابهة في وجوب العمل وفى الثّالث المشابهة في كونه مدلول الدّليل يكاد يلحق بالمهملات اذ لم يكن السّؤال عن علاقة التّجوز بعد تسليم اصل التّجوز حتّى يجاب بالوجوه الثّلاثة بل انّما كان السّؤال عن معنى اخذ العلم في الحدّ فالجواب عنه واحد لا متعدّد وهو انّ المراد به الظنّ مجازا وإن كان للتّجوز بالعلم عن الظنّ علايق كثيرة وخامسا انّ حمله الجواب المذكور على ما وجّهه به يستلزم الاستهجان في التّعبير المذكور بحيث لا يكاد يظنّ صدوره من احد بل يكون غلطا لا يتكلّم بمثله وذلك لأنّ مقتضى توجيهه ره انّ مراد هذا المجيب انّ العلم في الحدّ استعمل مجازا في الظنّ وهو استعارة والعلاقة المشابهة في وجوب العمل فقد عبّر عن مقصوده ذلك بانّ المراد العلم بوجوب العمل به فقد جعل وجه الشّبه متعلّقا بلفظ المستعار فليس هذا التّعبير الّا نظير ان يستعمل انسان لفظ الأسد مجازا في الرّجل الشّجاع فيأتى انسان آخر مبنيّا لمراد صاحبه من ذلك الاستعمال فيقول مراده الأسد بالشّجاعة فانّه من اغلاط التّعابير لا يظنّ به في حقّ احد من الأعلام ومنها ايضا ما نقله الفاضل القمى رحمهالله وغيره من انّ المراد به العلم بكونه مدلول الدّليل وهو ايضا ظاهر الرّجوع الى ما حقّقناه فانّ مدلول الدّليل هى النّتيجة ودلالته عليها عبارة عن التّصديق بها الحاصل من النّظر في الأوسط والتّصديق بالمقدّمتين وقد بيّنا لك انّ النّتيجة المكتسبة من الادلّة الظّنية وما ماثلها وما يحصل التّصديق به منها ليس الّا انتساب الحكم الى المكلّف على وجه خاصّ ثبوتا او سلبا وهو المعبّر عنه بتنجّز الحكم وعدمه وحيث انّ هذا الانتساب الخاصّ ثبوتا او سلبا لا يتحقّق الّا بعد قيام الأدلّة المعتبرة على ما فصّلناه فيما سلف اراد هذا المجيب الاشارة الى ذلك لا التّصرف في لفظ العلم
