رايت ضاربا او جاءنى قاتل عمرو اذ المفروض سبق تحقّق الضّرب منه او القتل على زمان الحمل او الرّؤية والمجيء ومن هذا الباب السّارق والسّارقة فاقطعوا والزّانى والزّانية فاجلدوا وامّا في المستقبل بالنّسبة الى الحال المذكور كقول الصّحابة قبل وقعة الطّف هذا قاتل الحسين عليه السّلم مشيرين به الى ابن سعد لعنه الله فانّ ذلك كان معروفا عندهم على ما في التّواريخ وقول امير المؤمنين عليهالسلام هو قاتلى مريدا به ابن ملجم لعنه الله وقوله تعالى (إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ) وقوله انّ الله جامع النّاس ليوم وكقولنا يا رافع الظّلم ويا باسط العدل في الأمم ويا مميت الفتن ويا محيى السّنن لصاحب العصر عليه السّلم وكقولك انا ضارب زيدا إن شاء الله الله وانت قاطع العزم على ضربه وهكذا فانّ مفهوم المشتقّ جهة عامّة تنطبق على جميع هذه الموارد وليس في شيء منها مجازا وتاويل فالصّدق والإطلاق في جميعها حقيقىّ وموافق للواقع لوجود الموضوع له وتحقّقه في الجميع فانّ مفهوم الضّارب على ما عرفت هو ذو الضّرب وهو يعمّ الموارد المذكورة فانّ كون شيء ذا المبدا وصاحبه اعمّ من ان يكون صاحبه من حيث هو مع قطع النّظر عن وجوده ككون الإنسان ذا نطق ومن ان يكون صاحب المبدا الموجود في زمان الحال او صاحب المبدا السّابق الوجود او صاحب المبدا اللّاحق الوجود فالخصوصيّات خصوصيّات موارد الإطلاق غير داخلة في الوضع والى ذلك يرجع قول اهل العربيّة انّ اسم الفاعل بمعنى الماضى لا يعمل وبمعنى الحال والاستقبال يعمل عمل فعله ومن هنا تعرف انّ ما سبق من دعوى الإجماع على كونه مجازا في المستقبل من الأوهام السّخيفة كيف والمضارع واسم الفاعل متقاربان والحال والاستقبال اشبع موارد المضارع حتّى ظنّ الوضع والحقيقة فيه فكيف يعقل ان يكون مقاربه حقيقة في الماضى ومجازا في المستقبل كما توهّم فقول اصحابنا الإماميّة رضوان الله عليهم انّ النّزاع في الصّدق وهو يتبع التحقّق وعنوان المشتقّ منتزع من النّسبة والمنتزع يتبع منشأ انتزاعه في التّحقّق وتحقّق النّسبة بخروج الحدث من العدم الى الوجود وهو يعمّ الماضى والحال دون الاستقبال متّضح الضّعف ممّا حقّقناه فانّ كون النّزاع في الصّدق وتبعيّة الصّدق للتّحقّق مسلّم لكن التّحقّق غير الوجود فانّ تحقّق النّطق في الإنسان في مرحلة سابقة على الوجود وكون عنوان المشتقّ منتزعا والمنتزع تابعا لمنشإ انتزاعه في التحقّق مسلّم لكن كون تحقّق النّسبة بخروج الحدث من العدم الى الوجود الّذى هو الجامع بين الماضى والحال على معتقدهم ممنوع ووجه المنع ظاهر ممّا تقدّم آنفا فالّذى اوقعهم في الشّبهة توهّم دخل الوجود في النّسبة فافرط الأشاعرة فزعموا انّها تدور مدار فعليّة الوجود فاذا زالت زالت النّسبة وخطّأهم الإماميّة والمعتزلة فقالوا تدور مدار مجرّد الوجود والخروج من العدم فما لم يوجد الحدث من الذّات لم يتحقّق بينهما انتساب فلذا قالوا انّ الإطلاق على من لم يتلبّس بعد غير صحيح لكنّه غير صحيح اذ النّسبة لا تتوقّف على الوجود فلو توقّفت فانّما تتوقّف على لحاظه فانّك تنسب الضّرب الى زيد بلحاظ تحقّقه منه من
