التّتن مثلا الّا حكم واحد وهو التّحريم وانّما يختلف حال المكلّف بالنّسبة اليه من حيث المعذوريّة وعدمها واتّضح ايضا انّ جعل الحكم الواقعىّ عبارة عن الحكم بالقوّة لا بالفعل خال عن محصل وليس الّا كجعل الزّيد الواقعى عبارة عن الزّيد بالقوّة لا بالفعل وكذا جعل الواقعىّ ما لم يؤخذ في موضوعه الجهل والظّاهرىّ ما اخذ فيه ذلك اذ لو فرض كون الحكم العارض للمجهول حكما من احكام الشّرع وتكليفا آخر مجعولا له كان حكما واقعيّا ايضا محتاجا الى حكم ظاهرىّ آخر لاختلاف حال المكلّف بالنّسبة اليه علما وجهلا واختلاف وظيفته بذلك من حيث المعذوريّة وعدمها فيئول الامر الى التّسلسل ولزم اجتماع الحكمين المتناقضين في مورد واحد واختلاف الموضوعين بالاعتبار المتقدّم غير مفيد ضرورة انّ شرب التّتن ليس مباينا لشرب التّتن المجهول الحكم فتحريم احدهما وتحليل الآخر ليس الّا التّناقض ولا مخلص عنه الّا ما حققناه واذ قد عرفت انّ الحكم الظّاهرى ليس الّا مجرّد المعذوريّة وعدمها لا حكما مستقلّا مقابلا للحكم الواقعى فاعلم انّ الأعذار مختلفة منها ما لا تصلح لان يجعل في موردها حكم آخر مترتّب عليها كالسّهو والنّسيان والغفلة اذ لا يعقل ان يكون للسّاهى من حيث السّهو حكم جديد اذ الالتفات اليه مزيل للسّهو عنه ومعه لا محلّ للحكم الجديد المجعول ومنها ما تصلح لذلك ولكن قد لا يرد من الشّارع حكم في موردها كالجهل البسيط في موارد البراءة لعدم امتناع ان يجعل الشّارع في مورده حكما مترتّبا عليه لكنّه لم يقع ذلك ففى هذين القسمين ليس الحكم الظّاهرىّ الّا المعذوريّة المحضة العقليّة بالنّسبة الى الحكم الّذى تعلّق الغفلة والسّهو والنّسيان والشكّ به وقد يرد في موردها حكم من الشّرع مترتّب عليها كما في بعض موارد العجز فانّ العجز وعدم التّمكن ايضا عذر بالنّسبة الى الحكم الّذى عجز عنه ولكن في مواقع عديدة ورد من الشّرع في مورد هذا العذر حكم جديد كوجوب الصّلاة مع التيمّم في صورة العجز عن المائيّة وهذا القسم ايضا مشارك للاوّلين في كون الحكم الظّاهرى في الجميع مجرّد المعذوريّة بالنّسبة الى الحكم وعدم تنجّزه عليه وامّا هذا الحكم الجديد الوارد فهو حكم مستقلّ واقعىّ مباين لذلك الحكم الظّاهرى ووروده في مورده لا يقضى بكون احدهما عين الأخر فالحكم الظّاهرى هو عدم تنجّز الحكم الأوّلىّ ومجرّد كونه معذورا بالنّسبة اليه مثل المعذورية وعدم التنجّز في صورة السّهو والنّسيان من دون تفاوت الّا انّ هذا الحكم الجديد يترتّب عليه بجعل الشّرع في هذه الصّورة دون تلك ولا ريب في انّ هذا الحكم الجديد واقعىّ مستقلّ غاية الأمر انّه ثانوى بالنّسبة الى الأوّل لترتّبه عليه ولذا يختلف حال المكلّف بالنّسبة اليه علما وجهلا وتمكّنا وعجزا ويختلف بذلك وظيفته من حيث التنجّز والعدم والمعذوريّة وعدمها فيتحقّق بالنّسبة اليه ايضا حكم ظاهرىّ ومن المستحيل ان يكون للحكم الظّاهرى حكم ظاهرىّ فليس ذلك الّا لكونه حكما واقعيّا وان كان ثانويّا بالنّسبة الى الحكم الاوّلى وقد يترتب عليه على تقدير المعذوريّة عنه ايضا حكم جديد ثالث فيكون ثانويا بالنّسبة الى هذا الثّانى وقد يترتّب على تقدير المعذوريّة عنه ايضا حكم رابع فيكون ثانويّا بالنّسبة الى هذا الثّالث وهكذا
