فالحدّ كما ينتقض بالأحكام المظنونة كذا ينتقض بما يستنبط من الأصول والعمومات ونحوها فقصور التّقرير الاوّل حصر النّقض بالظنّ واهمال الأخير وحصر الظنّ بجهة الدّلالة والسّند واهمال جهة الصّدور ثمّ انّ الاشكال بهذا النّحو مبنىّ على ما هو التّحقيق من دخول القطعيّات في الفقه وامّا بناء على ما ذهب اليه الرّازى ومن تبعه كالشّيخ البهائى ره على ما نقل من خروج القطعيّات عن الحدّ فالحدّ اجنبىّ عن المحدود بالمرّة لخروج تمام الفقه عنه بالكليّة واجيب عنه بوجوه منها اخذ الاحكام اعمّ من الواقعية والظّاهريّة وهى بهذا المعنى معلومة دائما وهذا الجواب مبنىّ على ما زعموا من كون الظّاهرى حكما شرعيّا مقابلا للحكم الواقعى وكون الفرق بينهما انّ الاوّل ثانوىّ والثّانى اوّلى بالنّسبة اليه غاية الأمر انّهما عند الموافقة منطبقان وعند المخالفة متمايزان ينفكّ احدهما عن الآخر ومن هنا اشكل عليهم الأمر عند المخالفة بلزوم اجتماع المتناقضين في مورد واحد اذ لو فرض حرمة شرب التتن في الواقع وقامت الأمارة على حليّته لزم كون شرب التّتن حراما من حيث هو وحلالا من حيث قيام الأمارة الواجب العمل على طبقها عليه فيكون حلالا وحراما معا وهما متناقضان وتصدّى لدفعه الشّيخ الأجلّ المرتضى قدسسره تارة بالقوّة والفعل واخرى بتغاير الموضوع وهما لا يصلحان لرفع التّناقض وتفصيل ذلك في محلّه ولا يناسبه المقام ولكن بمقدار الحاجة يعلم من بيان المختار وهو انّ الحقّ عدم كون الحكم الظّاهرى حكما شرعيّا مقابلا للحكم الواقعىّ بل ليس حكما في الحقيقة والّا كان واقعيّا فانّ كون الحكم واقعيّا عبارة عن كونه حكما في الحقيقة وكونه حكما في الحقيقة عبارة اخرى عن كون الحكم حكما فالوجوب الواقعى كالزّيد الواقعى ليس الّا الوجوب المتحقّق فكون الحكم ظاهريّا لا واقعيّا ليس الّا عدم كونه حكما في الحقيقة كما هو الصّواب بل انّما هو عبارة عن تنجّز الحكم وعدم تنجّزه توضيح ذلك انّ معنى اعتبار الطّريق الغير العلمىّ وحجّيّة كونه منزلا بجعل الشّارع منزلة العلم فيما هو ثابت للعلم بالذّات من تنجيز الواقع على المكلّف وقطع عذره بالنّسبة اليه فبعد هذا التنزيل يثبت له هذه المثابة فيكون ما ثبت للعلم بالذّات ثابتا له بالعرض وبجعل الشّرع فهذا التّنزيل الحكمى من الشّارع لا يوجب الّا كون ذلك الطّريق بمثابة العلم في تنجيز الحكم الواقعى لا صيرورة مؤدّاه تكليفا آخر مقابلا للحكم الواقعى كعدم خفاء انّ مقتضى ذلك كون الطّريق حيث ادّى الى الحكم سببا لتنجّزه وانقطاع العذر بالنّسبة اليه وصيرورة مخالفته عصيانا يوجب استحقاق العقاب كالعلم وحيث تخلّف عنه لم يكن منشأ لاثر وبقى الجهل بالحكم على حاله من اقتضاء المعذوريّة بالنّسبة الى الحكم المجهول فهو ح كالقطع المخالف للواقع لا يترتّب عليه حكم الّا من حيث كونه جهلا وحجابا عن الواقع فيصير عذرا موجبا لعدم العصيان وعدم استحقاق العقاب بمخالفته.
فالحكم الظّاهرى ليس الّا عبارة عن تنجّز الحكم الواقعى وعدم تنجّزه وليس حكما برأسه مقابلا للحكم الواقعى فالحكم الواقعى والنّفس الأمرىّ عبارة عن نفس الحكم والظّاهرىّ عبارة عن تنجّزه وعدم تنجّزه ولا جامع بين الحكم وتنجّزه او عدم تنجّزه حتّى يصحّ ارادة الأعمّ في التّعريف كما لا يخفى وبما ذكرنا علم عدم تناقض بينهما اصلا اذ ليس للواقعة كشرب
