وردوا ومن اين صدروا فاضطربوا اضطرابا شديدا فحدثت منهم كلمات ضعيفة واوهام سخيفة يظهر وجه الضّعف في الجميع ممّا بيّناه ولا نطيل بالتعرّض لها المقام فانّ فيما قدّمناه من المفاسد والمحاذير الواردة عليهم كفاية.
ولكن لا باس بالتعرّض على وجه الإجمال لبعض كلمات شيخنا الأجلّ المرتضى والفاضل القمى قدّس الله روحها اذ هما لمحصّلى اعصارنا قدوة وكلماتنا لبقيّة الكلمات اسوة قال الأوّل ره فيما اخذ عنه وعهدة الحفظ على الأخذ انّ التّلبّس بالمبدإ شرط في صدق المشتق أو لا والظّاهر انّه لا اشكال في انّ المتبادر من لفظ المشتقّ اذا كان مفردا غير واقع في التّركيب هو كون التلبّس متحقّقا في زمان النّسبة سواء كان حال النّطق ام ماضيه ام مستقبله ولا فرق فيما ذكرنا بين المشتقّات الّتى مباديها تتعدى الى الغير كالضّارب والقاتل وبين غيرها كالقائم والقاعد فانّ المتبادر من لفظ القاتل هو من قام به القتل في الزّمان الّذى ينسب اليه القاتل قوله ره في صدق المشتقّ ينبئ عمّا ذكرناه ولكن تمسّكه بالتّبادر يشهد بخلافه اذ التبادر لا ينكشف به حال الصّدق بل هو لا يثبت الّا الوضع على ما مرّ في محلّه وجعله النّزاع في المفرد الغير الواقع في التّركيب مع كونه في نفسه من الغرائب اذ المفرد لا معنى له ومنافاته لما ذكره من افادته تحقّق التلبّس في زمان النّسبة اذ النّسبة لا تعقل الّا مع التّركيب ولفظ القاتل مفردا كيف يفيد من قام به القتل في الزّمان الّذى ينسب اليه القاتل لو تمّ فلا يتمّ الّا بتوهّم وقوع الخلاف في الوضع والاستعمال من حيث الحقيقة والمجاز فهو من اقوى الشّواهد على الخلط المتقدّم اليه الإشارة وعلى الخلط المذكور شواهد في كلامه يطول بذكرها المقام وقال الثّانى ره المشتقّ كاسم الفاعل والمفعول والصّفة المشبّهة حقيقة فيما تلبّس بالمبدإ دون ما وجد المبدا فيه في حال التكلّم فقط كما توهّمه بعضهم حتّى يكون قولنا زيد كان قائما فقعد او سيصير قائما مجازا والظّاهر انّ هذا وفاقىّ كما ادّعاه جماعة ومجاز فيما لم يتلبّس بعد سواء اريد بذلك اطلاقه على من يتلبّس بالمبدإ في المستقبل بان يكون الزّمان مأخوذا في مفهومه او اطلاقه بعلاقة اوله اليه والظّاهر انّ ذلك ايضا اتّفاقى كما صرّح به جماعة قوله حقيقة الخ هو الخلط المتقدّم قوله دون ما وجد الخ مبنىّ على زعمه انّ من عبّر بحال التكلّم يرى لها خصوصيّة وهو غير معلوم كما عرفت ونقله دعوى الوفاق عن الجماعة من الشّواهد عليه فانّ كونه وفاقا يشهد بانّ حال التكلّم تعبير لا مخالفة والّا فلو كان المعبّر بها يرى لها خصوصيّة كان مخالفا فلم ينعقد وقال فانعقاد الاتّفاق شاهد على انّ التّعبير بحال المتكلّم تسامح في البيان والمراد به امر لا ينافى الاتّفاق وهو ما اشرنا اليه قوله ره ومجاز فيما لم يتلبّس بعد اه هو ايضا دليل على الخلط المتقدّم وقد بيّنا انّ النّزاع في الصّدق والإطلاق لا الوضع والاستعمال المعروض للحقيقة والمجاز وانّ الإطلاق الى الصّدق والكذب اقرب منه الى الحقيقة والمجاز بل ولو سلّم كون النّزاع في الوضع لم يجر الحقيقة
