للمجتهد لا يوجب عدم خروج علم المقلّد عن الحد اذ الموجب لخروجه عدم وجود دليل تفصيلى له ووجود دليل اجمالى للمجتهد وعدمه لا ربط له بذلك وما يقال في توجيهه انّ غرضه بعد تسليم انّ ذلك الدّليل دليل نفس الحكم سواء كان للمجتهد او المقلّد انّه يلزم خروج العلم الحاصل من ذلك الدّليل للمجتهد عن الفقه مع انّه فقه على هذا التّقدير سخيف جدّا ثمّ اعترض الفاضل القمىّ ره على ما اورده بقوله فان قلت نعم ولكن له ادلّة تفصيليّة ايضا مثل قوله اقيموا الصّلاة وآتوا الزّكاة ونحوهما والمراد هنا تلك وليس مثلها للمقلّد ثمّ اجاب بقوله ره قلت للمقلّد ايضا ادلّة تفصيليّة فان كلّ واحد من فتاوى المفتى في كلّ واقعة دليل تفصيلى لكلّ واحد من المسائل انتهى وهو جواب عجيب اذ فيه اوّلا وجود مثل هذه الادلّة التفصيليّة للمجتهد ايضا وراء تلك الأدلّة التّفصيليّة لان كلّ واحد من فتاواه كما هو حجّة لمقلّده في العمل كذلك حجّة له ايضا فلم تحصل المساواة بينه وبين المقلّد وثانيا ان جعل اشخاص الفتاوى في القضايا الشّخصيّة ادلّة تفصيليّة يوجب انعدام الدّليل الإجمالي المفروض له فلو قال انّ مطلق الفتوى دليل اجمالى وافرادها ادلّة تفصيليّة لم يرجع الى محصّل مثل ان يقال مطلق الاسكار دليل اجمالىّ لحرمة الخمر وافراده ادلّة تفصيليّة ومطلق التغيّر دليل اجمالى لحدوث العالم وافراده ادلّة تفصيليّة وهكذا الحال في ساير الادلّة وثالثا قد بيّنا لك انّ فتوى المفتى في كلّ واقعة شخصيّة لو سلّم دليليّتها لا تفيد علما تفصيليا لشخص الحكم فيها وانّ دليل المقلّد لو فرض اتّصافه بالإجمال او التّفصيل ليس بهذا الاعتبار وانّما هو بالاعتبار الّذى مرّ تفصيله ومعه لا يحصل المساواة بين المقلّد والمجتهد في ادلّتها الاجماليّة والتّفصيليّة هذا ما يتعلّق بشرح تعريف الفقه وللقوم هنا بعض كلمات بين صحيح غير مفيد وبين سقيم غير سديد اعرضت عنها لوضوح حالها ممّا ذكرنا ولهذا التّعريف وجوه فساد تعلم ممّا قدّمناه فلا نطيل الكلام بالتّعرض لها وانّما نتعرّض للاشكالين المعروفين المتداولين بين القوم قديما وحديثا احدهما انّ الفقه اكثره من باب الظنّ لابتنائه غالبا على ما هو ظنّى للدّلالة او السّند فما معنى العلم الّذى هو اليقين في التّعريف هكذا قرّروه وفيه قصور فالتّقرير الاتمّ ان يقال انّ العلم هو اليقين وظاهر الاحكام هى الواقعيّة واليقين بها في الاغلب للاغلب غير ميسور لأنّ مبانى الفقه غالبا ادلّة ظنيّة امّا من حيث الدّلالة او من حيث الصّدور وهو السّند او من حيث جهة الصّدور كاحتمال التّقيّة ونحوها بل ربّما لا يوجد في كثير من المسائل ظنّ بالواقع ايضا كما اذا لم يوجد في المسألة مدرك الّا الأصول كاصالة البراءة او الاستصحاب وعدم افادة الاصول العمليّة الظنّ بالواقع واضح بل هكذا الحال في كثير من الآيات والأخبار فانّها قد تكون من العمومات او الاطلاقات والظّواهر ولا يظنّ بعدم ما يوجب التّخصيص او التّقييد او التجوّز بل قد يظنّ بوجودها ومع ذلك يجب الأخذ بمقتضى العموم او الاطلاق ومن المعلوم انّ مع الشّك في التّجوز او الظنّ به لا يعقل الظنّ بالخلاف والحاصل انّه كما لا طريق الى الأحكام الواقعيّة في الاغلب علما كذا لا طريق اليها في الاكثر ظنّا ايضاً
