الاستعمال واذ قد عرفت انّ اللّفظ آلة التّفهيم واستعماله عبارة عن اعماله في احداث الفهم فاستعماله في المعنى عين تفهيم المعنى به فالاستعمال الواحد في المعنيين على وجه الاستقلال معناه احداث فهمين مستقلّين بتفهيم واحد وهو ما ذكرنا من ترتّب وجودين مستقلّين على ايجاد واحد فما مثله الّا كمثل القلم حيث انّه آلة الخطّ واستعماله عبارة عن اعماله في احداث هذا الأثر فمن البديهىّ انّ بمدّة واحدة الّتى هى استعمال القلم في احداث الخطّ لا يعقل حدوث خطّين مستقلّين في الخارج وكذا لا يعقل بتحريك شيء باليد حدوث حركتين مستقلّتين بحسب الوجود وهكذا امثاله ونظائره وهذا كما ترى جهة راجعة الى نفس الاستعمال لا يختلف الحال فيها باختلاف حال المستعمل فيه من كونه معنيين حقيقيّين او مجازيّين او ملفّقين ولا باختلاف حال الموضوع له من تقيّده بالوحدة وعدمه بحسب الوضع الحقيقى او التّرخيصىّ المجازىّ على ما زعموا ولا باختلاف حال الوضع من حيث الوقوع في حال الوحدة وغيرها ولا باختلاف حال المستعمل من حيث كونه مفردا او مثنّى او جمعا ولا باختلاف حال النّسبة الكلاميّة من حيث الأثبات والنّفى فالمسألة واحدة لا ثلاثة ليس لها ابتناء على اعتبار الوحدة في الموضوع له والتّفصيل بين المفرد والمثنّى او بين الأثبات والنّفى باطل والقول بالجواز قول بالمحال وضعف الكلمات الصّادرة من القوم المتعلّقة بتلك الأمور واضح ممّا ذكرنا لا فائدة في اطالة المقام بالتعرّض لها نعم هنا امران لا بأس بالتّنبيه عليهما الأوّل انّه لو قلنا بجواز استعمال اللّفظ في المعنيين فلا يجوز في المثنّى والجمع ولا في النّفى عكس ذينك التّفصيلين وذلك لأنّ مدخول أداة التّثنية والجمع هى نفس الماهيّة لا بشرط الصّالحة لأن تؤخذ من حيث هى في تعلّق حكم عليه وهذا هو الّذى يسمّونه بالإطلاق ولأن تؤخذ من حيث الوجود في ضمن فرد ما ويسمّونه بالنّكرة وأداة النّكارة التّنوين ولان تؤخذ من حيث التحقّق في ضمن فردين او ازيد وهما التّثنية والجمع من غير تغيّر في معنى نفس المدخول اصلا وانّما التغيّر والاختلاف في انحاء استعماله ووجوه احضار ذلك المعنى به فتجريده في مقام الوضع المقابل للحمل يوجب كون انتساب الحكم اليه كذلك فيكون للحكم سريان بسريان الطّبيعة وهو الاطلاق المصطلح وجعله مقرونا بالتّنوين الّتى هى آلة التّنكير يوجب كون استعمال المدخول واحضار معناه واقعا على هذا الوجه اى على وجه النّكارة والتحصّل في ضمن فرد ما فالاختلاف بينه وبين الأوّل ليس في معنى نفس المادّة فانّه نفس الطّبيعة في الصّورتين وانّما الاختلاف في كيفيّة استعماله واحضار معناه في مرحلة انتساب الحكم اليه فالتّنوين آلة تجعل كون استعمال مدخوله في الكلام واقعا على هذه الكيفيّة وكذلك أداة التّثنية والجمع فانّهما آلتان تجعلان استعمال مدخولهما في الكلام وكون وقوعه فيه على هذه الكيفيّة في انتساب الحكم اليه اى على وجه التّحصّل في ضمن فردين او ازيد فلم يتغيّر مدلول نفس المدخول وانّما اختلف خصوصيّة استعماله في الكلام وكيفيّة ايقاعه طرفا للنّسبة وقد مرّ انّ الحروف كلّها ادوات
