للاحراق انّه القاء في النّار وكذلك الحال في المقام فارادة المعنى من اللّفظ عين استعماله في معناه وهو عين ايجاد اللّفظ وهو عين اسماعه للمخاطب وهو عين اعلام المخاطب بصدور اللّفظ وهو عين اعلامه بمؤدّاه وهو عين تفهيم مقصوده له وذلك لتحقّق الجميع بايجاد واحد فالمقصود احداث العلم للمخاطب والبقيّة كذكر اللّفظ ونحوه وسائط وآلات له والمجموع متحقّق بايجاد واحد فالاستعمال عبارة عن جعل ذكر اللّفظ كذلك لأنّه اعمال له فيما جعل آلة له فحقيقة الاستعمال عبارة عن تفهيم المعنى باللّفظ اى ايجاد الفهم بايجاد اللّفظ اذا عرفت حقيقة الاستعمال فاعلم انّ محلّ الخلاف ما لو استعمل اللّفظ في كلّ من المعنيين على ان يكون كلّ منهما موردا للحكم متعلّقا للنّفى والأثبات اى يكون متعلّقا لاستعمال اللّفظ فيه على وجه الاستقلال فلو استعمل اللّفظ في مفهوم عامّ ينطبق عليهما انطباق الكلى على الفرد فقد صرّحوا بخروجه عن محلّ النّزاع لأنّه استعمال في معنى واحد ولا اشكال في امكانه وإن كان صحّته تابعة لوجود العلاقة المصحّحة كما انّه لو استعمل في مجموعهما من حيث المجموع كان استعمالا في معنى واحد وخارجا عن محلّ النّزاع ولم يكن كلام في امكانه وجوازه وإن كانت الصّحة تابعة لوجود علاقة مصحّحة فالاستعمال في المعنيين الّذى هو محلّ النّزاع ما وقع كلّ من المعنيين على وجه الاستقلال محلّا للاستعمال برأسه لا ان ينفرد كلّ منهما باستعمال مخصوص مستقلّ والّا كان استعمالين كلّ استعمال في معنى وهو غير مربوط بمحلّ الكلام بل الاستعمال الواحد الشّخصىّ يقع على معنيين يستقلّ كلّ منهما في الموقعيّة له فالاستعمال واحد والمستعمل فيه اثنان وهذا هو محلّ البحث والنّزاع وحيث عرفت انّ ارادة المعنى من اللّفظ عين استعمال اللّفظ فيه وليس امرا وراءه تبيّن لك انّ كلّا من المعنيين لا ينفرد بارادة مستقلّة فما يظهر من سلطان العلماء ره في حاشيته على المعالم من كون كلّ من المعنيين في الاستعمال الواحد مرادا بارادة على حدة ممتازة عن ارادة الآخر بان يكون هنا ارادتان متضامّتان بالاعتبارين فاسد اذ الإرادة لا تتعدّد الّا بتعدّد الاستعمال لما عرفت انّ ارادة المعنى من اللّفظ عين استعمال اللّفظ في المعنى فانّ ارادة المعنى من اللّفظ عبارة عن ارادة تفهيمه به وهى عبارة اخرى عن ايجاد فهم المعنى واحداثه للمخاطب بايجاد اللّفظ فانّ الإرادة في المقام لا يراد بها النّية بل المراد بها التّسبّب للإيجاد وهو عين الإيجاد فارادة التّفهيم للمخاطب عين ايجاد الفهم له المتحقّق بايجاد اللّفظ الّذى هو الاستعمال فالايجاد واحد وان ترامى سلسلة العلّة فالارادة عين الاستعمال في مرحلة التّحصّل فلا يعقل تعدّدها بدونه ولا تعدّده بدونها فاذا اتّضح لك حقيقة الاستعمال ومحلّ الخلاف علمت انّ استعمال اللّفظ في المعنيين محال لأنّ مرجعه الى تحقّق وجودين مستقلّين بايجاد واحد وهو يرجع الى اجتماع النّقيضين لأنّ الوجود عين الإيجاد وتعدّد الواحد يرجع الى اجتماع الوجود والعدم ومن توهّم الجواز غفل عن حقيقة الاستعمال او اختلط عليه محلّ الخلاف والمظنون بل المقطوع به هو الأوّل ولذا ذكرنا انّ المسألة مبتنية على تحقيق حقيقة
