وذات المعنى انّ غاية ما في الباب كون اشتراط الوحدة في الموضوع له عند الشّك فيه بحكم المعلوم فيجرى فيه ما عرفت في سابقه فانّه لا يزيد على ما علم فيه الاشتراط وان اراد انّ الموضوع والموضوع له ذات اللّفظ والمعنى الّا انّ الرّخصة في الاستعمال غير ثابتة الّا في حال الوحدة ففيه اوّلا انّ الاستعمال تابع لحدوث علاقة الوضع فاذا حدثت بين ذات الأمرين جاز استعمال احدهما في الأخر كذلك من دون اشتراط حتّى لو نهى الواضع عنه في مورد او حال لا ينفع ولا يسمع وقد اشرنا الى نظيره في علاقة المجاز من انّها حيث ما تحقّقت تبعها جواز الاستعمال رضى به الواضع او لم يرض حتّى لو نهى لم يسمع أ لا ترى انّ زيدا لو وضع لابنه اسما ثمّ نهى عن استعماله فيه في اللّيل دون النّهار او في الحضر دون السّفر كان لغوا باطلا بل تناقضا بحتا وثانيا لو سلم صحّة ذلك بان يكون تصرّفا وضعيّا راجعا الى نحو من نسخ الوضع الأوّلى فلا ريب انّه لا يكفى فيه مجرّد العلم بكون الوضع في حال الانفراد اذ هو تاسيس جديد بعد تاسيس فلا يتاتّيان من اصالة الاحتياط في الأمر التّوقيفى وكيف كان فامر المسألة ليس مبنيّا على تحقيق حال الموضوع له من حيث التّقيّد بالوحدة وعدمه او الاعتماد على الأصل في ذلك بل المسألة مبتنية على تحقيق حقيقة الاستعمال فنقول قد مرّ فيما سلف انّ الاستعمال عبارة عن ذكر اللّفظ وايجاده في مقام تفهيم المعنى المراد وهو المراد من ارادة المعنى من اللّفظ اى ارادة تفهيمه منه لا ارادة ذات المعنى فانّ الإرادة لا تتعلّق بالذّوات على ما تقدّم فتوصيف الشّيء بكونه مرادا من اللّفظ توصيف بحال المتعلّق اى مراد تفهيمه وذلك انّ ما لا يحسّ لا يدرك الّا بواسطة ما يحسّ فالانسان اذا كان في ضميره شيء واراد تفهيمه للغير لا بدّ له من آلة محسوسة وهى هذه الألفاظ وقد بيّنا فيما سبق كيفيّة كون الألفاظ آلات التّفهيم وان كونها موضوعة للمعانى ليس معناه الّا تعيّنها في ذلك اى وضعت وجعلت آلات لتفهيم المعانى فالمتكلّم اذا اراد ان يحدث علما للغير بما في ضميره يحدثه بالألفاظ اى يوجد الالفاظ فيتولّد منه العلم للمخاطب كما انّ مريد احراق الغير يوجد الإلقاء في النّار فيتولّد منه الأحراق وهذا هو الحال في التّوليديّات وان كان الوسائط في بعضها كثيرة كما نحن فيه حيث انّ المتكلّم يوجد ابتداء الألفاظ في الخارج فيتولّد منه سماع المخاطب لها ويتولّد من سماع المخاطب لتلك الألفاظ علمه بها فيتولّد من علم المخاطب بتلك الألفاظ اى بصدورها من المتكلّم علمه بانّ مؤدّياتها هى الّتى كانت في ضميره فابداها على طريق الإنّ الّذى تقدّم فيما سلف بيانه فالوسائط وان تعدّدت الّا انّها متّحدة في مرحلة التّحصّل والإيجاد فانّ ايجاد الأمر المتولّد عين ايجاد ما تولّد منه وليس هنا ايجادات عديدة بل هى ايجاد واحد به يتحقّق الجميع بتولّد بعضها من بعض وبهذا الاعتبار يطلق بعضها على بعض فيقال للإلقاء في النّار انّه احراق و
