التحصّل فالحكم المدلول عليه بهيئة اضرب ولا تضرب ليس امرا وراء النّسبة الّتى هى مدلول الهيئة فالوجوب والحرمة في اضرب ولا تضرب كالثّبوت والسّلب في ضرب وما ضرب وقد اتّضح بيانه بما شرحناه وبه ينكشف السّر في انّ خصوصيّة الحكم حيث يكون تعبّديّا كيف تصير منشأ لتقيد النّسبة الموجب لتقييد موضوع الطّلب لما عرفت انّ الحكم عين النّسبة فاذا ثبت للحكم خصوصيّة ولو ذاتيّة لسنخ الحكم تقيّدت بها النّسبة حتما لقضاء الاتّحاد بذلك وحيث بيّنا انّ الطّلب لا يتعلّق الّا بالنسبة على ما هى عليها من الإطلاق والتّقييد كان متعلّق الطّلب هو الإيجاد المقيّد فالحكم التعبّدى وان لم يتعلّق الّا بنفس الماهيّة من حيث هى الّا انّ المطلوب هو ايجادها على وجه التعبّد والإطاعة فاشتراط القربة قيد في المطلوب لا في المامور به هذا ما يتعلّق بشرح القسم الأوّل اعنى ما نشاء تقييد النّسبة من خصوصيّة ذاتيّة في سنخ الحكم وبه يظهر حال القسم الثّانى اعنى ما نشاء تقييد النّسبة من تصرّف الحاكم كتعيين الوقت او المكان وكذا ساير الشّروط طرّا من الطّهارة والسّاتر والقبلة وغيرها فانّها باسرها راجعة الى النّسبة لا الموضوع موجبة لتقيّد المطلوب لا المامور به كما انّ الأجزاء قيود معتبرة في الموضوع موجبة لتقيّد المامور به فاذا قال صلّ في وقت كذا مع الطّهارة الى القبلة مستور العورة فاجزاء الصّلاة داخلة في المأمور به فانّ الأمر انّما تعلّق بعطف خاصّ متحقّق بتلك الاجزاء والشّروط المذكورة خارجة عن المأمور به معتبرة في الحكم مقيّدة للمطلوب بمعنى انّ المطلوب ايجاد الصّلاة على الوجه المذكور فكما انّ الفراغ والامتثال لا يتحقّق الّا باتيان الموضوع [على ما هو موضوع كذا لا يتحقّق الّا باتيانه] على ما هو مطلوب فالجهتان كلتاهما معتبرتان في الفراغ والامتثال لا في تحقّق ذات العطف الّذى هو مفهوم الصّلاة وذاتها فينتزع الصّحة والفساد من كلتا الجهتين ويطرءان على الذّات ويتّصف بهما ماهيّة الصّلاة الّا انّ من الجهة الأولى تنشأ الصّحة المقابلة للفساد ومن الثّانية الصّحة المقابلة للبطلان فاختلال الجزء يوجب الفساد واختلال الشّرط البطلان وعدم التّلازم بينهما واضح فانّ الصّحة يتحقّق بالمعنى الأوّل بدونها بالمعنى الثّانى كالصّلاة اذا اشتملت على اجزائها وفقدت شرطا من شروطها فانّه اتى بالمأمور به من دون نقص ولكن لم يأت به على وجهه فلم يمتثل الأمر فاتى البطلان من قبله وقد يتحقّق بالمعنى الثّانى بدونها بالمعنى الأوّل كصلاة العاجز او النّاسى التّارك لجزء مثلا فانّها فاسدة لنقصها وافتقادها الجزء وليست باطلة لحصول الامتثال والطّاعة اذ لا ملازمة بين اتيان المأمور به وحصول الطّاعة كعدم التّلازم بين عدميهما فالفساد مقابل الصّحة بمعنى والبطلان مقابلها بمعنى آخر وان شئت فسمّ البطلان ايضا بالفساد وان شئت فسمّى الفاقد للقربة والطّاعة والامتثال باطلا والفاقد للجزء ناقصا مكسورا وان [حصل الامتثال] والفاقد لسائر الشّروط معيبا وان تحقّق به الطّاعة والامتثال ولك ان تجعل بازاء كلّ من هذه الثّلاثة صحّة تقابله فتقول الصّحة مقابل البطلان ما حصل به الامتثال وان افتقد الجزء او الشّرط والصحّة مقابل
