للذّات حتّى تنتفى بانتفائها الذّات وانّما هى جهة زائدة عليها ومرتبة قويّة منها كالسّواد الشّديد بالنّسبة الى ضعيفه حيث انّهما مشتركان في ذات السّواد فالمتّصف بالصّحة والفساد نفس الذّات لكن باعتبار الخصوصيّة الزّائدة الّتى باعتبارها تعلّق الحكم عليها فوجود هذه الخصوصيّة يوجب اتّصافها بالصّحة وفقدها يوجب الاتّصاف بالفساد وامّا القيد الرّاجع الى النّسبة فهو ما كان ثبوت المحمول لموضوعه متوقّفا عليه مشروطا به بمعنى ان لا يكون المحمول ثابتا له على الإطلاق بل يكون مقيّدا بذلك القيد وهذا قد ينشأ من خصوصيّة الحكم وقد ينشأ من تصرّف الحاكم امّا الأوّل فكما لو تعلّق بالشّيء حكم تعبّدى فيكون الأمر متعلّقا به على وجه التعبّد والإطاعة لا ان يكون التعبّد والإطاعة قيدا في المأمور به حتّى يلزم اشكال الدّور المعروف من انّ الإطاعة نظير المعصية جهة تنشأ من الأمر فكيف تؤخذ في متعلّقه بل متعلّق الأمر خال عن هذا القيد وانّما تعلّق به حكم مخصوص انتزع منه هذا العنوان في المأمور به.
وتوضيح ذلك يتوقّف على بيان الفرق بين الحكم التعبّدى والتّوصّلى فنقول انّ الأمر بالشّيء قد يكون للوصلة الى ذلك الشّيء بمعنى ان يكون النّظر الأصيل الى جانب المأمور به والأمر تبعا في هذه الملاحظة ومقدّمة لتحقّق المأمور به في الخارج وان شئت فقل انّ الغرض الأصلى من الأمر تحقّق المأمور به وقد يكون بالعكس بمعنى ان يكون النّظر الأصيل الى جهة الأمر والمأمور به تبعا في هذه الملاحظة مقدّمة لتحقّق امتثال الأمر والانقياد به والّا فلا حاجة للأمر في تحقّق المأمور به من حيث هو وان شئت فقل انّ الغرض الأصلى من الأمر الامتثال والطّاعة به فالأوّل هو التوصّلى والثّانى هو التعبّدى فهما جهتان متغايرتان متقابلتان لا يمكن خلوّ الأمر من إحداهما وليس شيء منهما جهة زائدة على الأخر فبهذا البيان ظهر ان لا اصل في البين ولا يمكن التمسّك باطلاق الأمر في اثبات احدهما ونفى الأخر فتوهّم انّ الأصل في الأوامر التوصّل فاسد بل مقتضى الأصل بمعنى الاحتياط هو التعبّد عند دوران الأمر بينهما لأصالة بقاء الاستعمال وعدم تحقّق الفراغ الّا باتيان المأمور به على وجه التعبّد فقد اتّضح أنّ كون الحكم تعبّديا خصوصيّة ناشية من مغايرة سنخ الحكم ولذا لا يمكن دفعه بالأصل ولا ينفع فيه اطلاق الأمر ولا المأمور به فمع عدم وجوب تحصيل غرض المولى وجريان الأصل عند الشّكّ في الأجزاء والشّرائط لا يمكن اجراء الأصل عند الشّك في اشتراط القربة وذلك لعدم تماميّة حقيقة الحكم ح ولو علم جهة التعبّد في الحكم المستلزم لاعتبار القربة ثمّ شكّ في اعتبار قصد الوجه جرى الأصل لتماميّة حقيقة الحكم ورجوع الشّك الى جهة زائدة فيمكن دفعها باطلاق الأمر وكيف كان فقد اتّضح انّ كون الحكم تعبّديا يكون منشأ لصيرورة تعلّق الأمر بالمأمور به على وجه خاصّ وهو التعبّد فينتزع منه عنوان العبادة للمأمور به فمتعلّق الأمر الّذى ليس مفاده الّا البعث انّما هو نفس المامور به الّذى هو نفس الماهيّة الّا انّ الغرض الأصيل من البعث عليها لما
