او مستعمل فيه ومن هنا يعلم ضعف ما ذكره شيخنا الأجلّ المرتضى قدس سرّه من انّ البيع وشبهه في العرف اذا استعمل في الحاصل من المصدر الّذى يراد من قول بعت عند الإنشاء لا يستعمل حقيقة الّا فيما كان صحيحا مؤثّرا ولو في نظرهم ثمّ اذا كان مؤثّرا في نظر الشّارع كان بيعا عنده والّا كان صورة بيع نظير بيع الهازل عند العرف فالبيع الّذى يراد منه ما حصل عقيب قول القائل بعت عند العرف والشّرع حقيقة في الصّحيح المفيد للأثر ومجاز في غيره الّا انّ الإفادة وثبوت الفائدة مختلف في نظر العرف والشّرع انتهى فانّ معنى المادّة في بعت نفس ماهيّة البيع المشتملة على فصلها وجنسها وهى الّتى وضع اللّفظ بازائها بحسب العرف واللّغة وهى في هذه المرحلة لا تقبل الاتّصاف بالصّحة والفساد ولا تقبل الاختلاف [بحسب اختلاف] الأنظار والّا لجرى الاختلاف المذكور في معانى لجميع الألفاظ وهو بديهى الفساد مضافا الى ما فيه من انظار آخر لا ينبغى للمقام بسطها كما يعلم ايضا عدم الفرق في ذلك بين لفظ البيع وساير الألفاظ الموضوعة للماهيّات العرفيّة كالقتل والضّرب والحجر والشّجر وبين الفاظ العبادات بالنّظر الى معانيها الأصليّة المحفوظة الّتى ذكرناها فانّ ماهيّة العطف الّتى هى مفهوم لفظ الصّلاة وماهيّة الإمساك الّتى هى معنى لفظ الصّورة ماهيّة القصد الّتى هى معنى لفظ الحجّ وهكذا غيرها الّا تتقوّم الّا بفصلها وجنسها وباختلال شيء منهما لا يطرأ عليها [الفساد كما انّ بالاشتمال عليها لا يطرأ عليها] الصّحة ضرورة انّ انتفاء الذّات ليس فسادا ولا ثبوتها صحّة وانّما الصّحة والفساد يطرءان على الماهيّة باعتبارات خارجة عن ذاتها وهى في العبادات ثلاثة الأولى اختلال قيود مأخوذة في كونها موضوعا لحكم والثّانية من اختلال قيود مأخوذة في نسبة الحكم اليها وهذه قسمان احدهما ما تنشأ من خصوصيّة سنخ الحكم في نفسه والثّانى ما ينشأ من تصرّف الحاكم في هذه المرحلة بيان ذلك انّ القيد في القضيّة امّا يرجع الى الموضوع او المحمول او النّسبة والقيد الرّاجع الى المحمول وهو ما لم يثبت لموضوعه الّا على وصف او حال مخصوص كثبوت كثرة الكلام او قلّة الطّعام لزيد وعلم النّحو لعمرو ممّا لا يتعلّق به غرضا في هذا المقام وامّا القيد الرّاجع الى الموضوع وهو ما لا يقع معروضا للحكم الّا باعتباره فمثاله الوسائط في العروض طرّا كقولك الرّجل المسلم محترم والشّخص المجتهد جائز التقليد وامثال ذلك ومثاله ايضا اعتق رقبة مؤمنة فانّ الموضوع هو الرّقبة لا من حيث هى بل بقيد الأيمان ومن هذا القبيل اعتبار الأجزاء في الصّلاة فانّ مفهوم لفظ الصّلاة نفس طبيعة العطف والمتحقّق بتلك الأجزاء عطف خاصّ قد بيّنّا انّه اكمل افراد هذه الطّبيعة اصطفاه الله تعالى لحضرة جلاله والطّبيعة لم تقع موضوعا للحكم من حيث هى بل مع الخصوصيّة المتحقّقة بتلك الأمور واختلالها لا يوجب انتفاء ذات الطّبيعة بل انتفاء موضوع الحكم وهو النّحو الخاصّ منها اذ الخصوصيّة المفروضة ليست من سنخ الفصول المقوّمة
