الظّهر او المغرب او الكسوف او الزّلزلة فكما انّ اضافة الصّلاة الى الوقتين وغيرهما باعتبار كونها وظيفة لها وكذا اضافة الحجّ الى الإسلام باعتبار كونه وظيفة الإسلام ولذا عدّ مقابلا لحجّة الاستيجار والنّذر ولم يذكروا هذه المقابلة في الصّلاة والصّوم مع انّهما ايضا قد يجبان في اصل الشّرع وقد يجبان بالنّذر والاستيجار فما توهّم من انّ المقابلة باعتبار الوجوب في اصل الشّرع او بسبب طار من نفس المكلّف فاسد مع انّ الوجوب المستند الى الأخيرين ايضا حكم ثابت في اصل الشّرع فجعل الأوّل ثابتا في اصل الشّرع والأخيرين في غير اصل الشّرع مجرّد لفظ لا معنى له اصلا فليس التّقابل والاختلاف الّا باعتبار الأسباب كما اشرنا اليه فما ذكره الشّيخ قدسسره في الخلاف من انّ الإسلام ليس سببا لوجوب الحجّ معلّلا بانّ الكفّار مكلّفون بالفروع فغير مناف للسّببيّة المذكورة ولبيانه محلّ آخر والحاصل انّ كون الحجّ زيارة الله والوفود اليه ليس ممّا جعله الشّارع كذلك بل هى جهة ثابتة له في نفسه فالحجّ بحسب معناه الأصلى ليس الّا عبارة عن القصد والوفود وهو محفوظ في العمل المشروع قطعا من دون استناد الى جعل الشّرع في هذه الجهة اصلا بشيء من معينى الجعل المتقدّمين واعتبار التعبّد والقربة وساير الأمور والكيفيّات اجنبى عمّا يرجع الى معنى اللّفظ بل راجع الى الحكم ومرحلة الطّلب وقس على ذلك حال البقيّة ومحصّل هذا الأمر الاوّل انّ تصرّف الشارع في جعل الماهيّة ليس باختراع ذاتها بل المعقول من قبله تصرّفه في اعطائها عنوانا للخالى عنها من دون تبدّل او تغيّر في ذات تلك الماهيّة وهذا النّحو المعقول منه ايضا غير ثابت في اكثر الألفاظ المتداولة في الشّرع بالنّسبة الى ما يرجع الى اصل معانى تلك الألفاظ وما وضعت بازائها فالمعنى الأصلى اللّغوى محفوظ في جميع الألفاظ المتداولة في لسان الشّارع والمتشرّعة واستعمالاتهم بلا تبدّل ولا تغيير.
الثّانى انّ الصّحة لها معان ثلث احدها مقابل البطلان ثانيها مقابل النّقص والكسر ثالثها مقابل المعيب ولك ان ترجع الثّالث الى احد الأوّلين ونحكم بانّ الصحّة لها معنيان احدهما مقابل البطلان والثّانى مقابل الفساد توضيح ذلك انّ تقوّم كلّ ماهيّة انّما هو بجزأيها الجنس والفصل وبفقد شيء منهما لا تحقّق لأصل الماهيّة والصّحّة والفساد امران تتّصف بهما الماهيّة ومن المعلوم انّ اتّصافها بهما فرع تقوّمها بذاتها ومقتضى تقابل العرضين عروض كلّ منهما على المحلّ الّذى يعرض عليه الآخر والّا لخرجا عن التّقابل فالفساد لا يعرض الّا على عين ما يعرض عليه الصّحة وهو الماهيّة بعد تماميّتها في حيث الذّات فلا يعقل انتزاع الصّحة والفساد بوجدان شيء من جزئى الماهيّة وفقدانه فانّ الحمار ليس انسانا فاسدا ولا الإنسان حمارا صحيحا وكذا التّسعة ليست عشرة فاسدة ولا العشرة تسعة صحيحة فالماهيّات لا تتّصف بالصحّة باعتبار [اشتمالها على مقوّمات الذّات من الجنس والفصل ولا بالفساد باعتبار] فقدها لشيء منهما فاللّفظ الموضوع للماهيّة المستعمل فيها لا يجوز ان يقال له انّه موضوع للصّحيح
