هى بذواتها مغايرة لذوات الحقائق العرفيّة فحدثت هناك معان لا يصحّ ايقاع الألفاظ اللغويّة عليها فلا بدّ في استعمالات الشّارع امّا من المجاز او الوضع الجديد الشّرعى فنازعوا هذا النّزاع ويشهد بذلك مضافا الى تصريحاتهم في هذا المقام اشكالهم المعروف في الكتب الفقهيّة انّ هذه الألفاظ اذا وقعت في الكتاب والسّنة كلفظ الطّهارة في الآية الشّريفة (وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً) يشكل حملها على المعنى الشّرعى لتغايره مع العرفى والأصل في الاستعمال الحقيقة ولم يعلم حدوث الحقيقة الشّرعيّة في زمان الصّدور وقد اتّضح لك فساد ذلك كلّه وان جعل الماهية في الشّرع حيث ثبت غير مناف لوقوع استعمال اللّفظ في معناه العرفى وما وضع له بحسب اصل اللّغة فلا محلّ لهذا النّزاع كما لا وقع للأشكال المذكور اللهمّ الّا ان يقال ان مقتضى ما بيّنت انّ جعل الشّرع احدث فردا آخر لتلك الماهيّات فيقع موردا للنّزاع في انّ الشّارع استعمل اللّفظ فيه مجازا من حيث الخصوصيّة او حقيقة من باب النّقل الرّاجح وهو وضع اللّفظ لبعض افراد معناه لكن يردّه انّ مع وجود السّبيل الى الاستعمال الحقيقىّ بحسب اصل الوضع اللّغوى وهو اطلاق الكلّى على الفرد لا حاجة الى المجاز او الوضع الجديد مع انّ التجوّز بلفظ الكلّى عن فرده قد عرفت بطلانه في ما سبق ومع ذلك كلّه لا ننكر انّ من الممكن ان يصير بعض هذه الألفاظ بالغا حدّ الحقيقة في فرده الشّرعى المجعول لكن وقوعه ممّا ينفيه الأصل ثمّ انّ للقوم هنا كلمات طويلة ضعيفة واقوال مستحدثة وحجج واهية سخيفة اعرضنا عنها لاتّضاح حالها ممّا ذكرناه والتّامّل والإحاطة بما حقّقناه
فصل اختلفوا في انّ الفاظ العبادات اسام للصّحيحة او الأعمّ واضطربوا في تعيين الألفاظ الّتى فيها النّزاع وفى ابتناء النّزاع على الحقيقة الشّرعيّة وفى تفسير الصّحة والفساد.
وتوضيح الحال فيه يتوقف على بيان امرين :
الأوّل انّ المعقول من جعل الماهية في الشّرع هو ما عرفت من اعطائها عنوانا لما كان خاليا عنه على النّحو الّذى شرحناه وهو ايضا غير ثابت في اكثر العبادات ولا باس بشرح الحال في بعضها حتّى يعلم البقيّة بالمقايسة فنقول الصّلاة في الأصل بمعنى العطف وان اختلف انحائه كما تقدّم الّا انّ المعنى الأصلى محفوظ في جميع الموارد حتّى في العمل المشروع وباعتباره يصحّ اطلاق اللّفظ عليه ولا معنى له سواه والأنحاء المتغايرة موارد لا معان واختلاف موارد الاستعمال لا ينافى وحدة المعنى المستعمل فيه السّارى في الجميع الجامع بينها الّذى باعتباره يصحّ ايقاع اللّفظ عليها وهو معنى وحدانى صادق على الجميع غاية الأمر انّ الصّدق ليس على التواطى بل على سبيل التّشكيك وهو السّر في صحّة السّلب عن بعض بالنّسبة الى بعض كصلاة الميّت بالنّسبة الى ذات الرّكوع والسّجود فانّ تقسيم الصّلاة في الأخبار وكلمات الأصحاب دليل على وجود المقسم فيهما ويجوز سلب الصّلاة عن الأولى بالنّسبة الى الثّانية كما في الخبر
