الصّلاة والعطف مستند الى جعل الشّارع وتصرّفه الوضعى في اعطاء هذا العنوان له نظير تصرّفه في جعل شيء عبادة او طهارة او نجاسة فان كلّ ذلك بتصرّفه الوضعى في اعطاء هذه العناوين للأشياء المذكورة وممّا ذكرنا يعلم الحال في ساير اقسام العبادات وغيرها من الصّوم والحجّ ونحوهما فان كلّها من قبيل ما ذكرناه ومن المعلوم ان نفس العنوان الّذى تعلّق الجعل باعطائه الى المورد لا تغيّر فيه ولا تبدّل فعنوان العبادة المجعول في شيء ليس مخالفا ومغايرا لمفهوم لفظ العبادة العرفى وكذا الماليّة المجعولة في شيء ليست ماهيّة مغايرة لمفهوم الماليّة العرفيّة وهذا ضرورىّ لا ارتياب فيه ولذا ذكرنا انّ مرجع الجعل والتّصرف المذكور الى جعل الشّيء فردا ومحصّلا للماهيّة لا الى اختراع ذات وماهيّة جديدة مغايرة لتلك الماهيّات العرفية الّتى وضع بازائها الفاظ مخصوصة فانّ اختراع الذّات في مرحلة الجعل غير معقول ومن هنا اختلط الأمر على الباقلانى حيث زعم انّ جعل الماهيّة عبارة عن اختراع الذّات فانكر امكانه وقد عرفت خلافه وعلمت انّ معنى جعل الماهيّة عبارة عن اعطائها عنوانا لما لم يكن متّصفا به قبل هذا الجعل كاعطاء الماليّة لما لم يكن مالا واعطاء عنوان العبادة لما لم يكن عبادة واعطاء عنوان الصّلاة لما لم يكن بصلاة وهكذا الأمر في جميع موارد الجعل فالعنوان الحادث بالجعل في مورده الجعلى عين المتحقّق منه في مورده الذّاتى بحسب الماهيّة والمفهوم لا متغايران في سنخ الذّات والحقيقة فالماليّة المجعولة عين الماليّة الثّابتة لبعض الأشياء بالذّات بحسب الحقيقة والذّات وكذا العبادة المجعولة مع الذّاتية والطّهارة الجعلية مع الذّاتية وهكذا فانّ الفرد الجعلى والذّاتى يشتركان في الاتصاف بحقيقة واحد وإن كان الاتّصاف في الأوّل مستندا الى الجعل وفى الثّانى الى الذّات فاللّفظ الموضوع بحسب اللّغة او العرف لتلك الحقيقة حقيقة فيهما معا ضرورة انّ لفظ الماليّة موضوع في اللّغة لمفهومها سواء كان اتّصاف الشّيء بذلك المفهوم ذاتيا او جعليّا وكذا لفظ العبادة والطّهارة والنّجاسة لمفاهيمها وكون الاتّصاف بتلك المفاهيم ذاتيّا او جعليّا لا يكون منشأ لاختلاف حال الوضع للمفهوم الكلّىّ وكذا لفظ الصّلاة موضوع في اللّغة للعطف وكون شيء عطفا بحسب الذّات او الجعل لا يوجب اختلاف حال وضع اللّفظ وهكذا الأمر في ساير الألفاظ فاتّضح انّ الماهيّات المجعولة في الشّرع افراد للماهيّات العرفيّة النّفس الأمريّة الّتى وضع بازائها الفاظ في اللّغة وتلك الألفاظ فيها حقايق بحسب اللّغة وليس في استعمالات الشّارع ايّاها مجاز ولا حقيقة جديدة فانّ المعنى الأصلى محفوظ في الجميع واختلافه بحسب الأسباب والأوقات والأشخاص والأحوال جهة راجعة الى مرحلة الطّلب فهى من قيود الهيئات وادوات النّسبة والحكم لا ربط لها بما استعمل فيه مادّة اللّفظ كما سيتّضح لك إن شاء الله الله تعالى فهذا النّزاع من الخرافات النّاشية من توهّم انّ جعل الماهيّة في الشّرع عبارة عن اختراع حقايق
