الكلمات المتشابهة وامّا من حيث المعانى فقد اطبق الكلّ على ما يتراءى من ظاهر كلماتهم او صريحها انّا في المعانى المخترعة من الشّرع ومقتضاه انّ اللّفظ اذا تعلّق به وضع شرعى لما لم يخترعه الشّارع كالكرّ والسّجود والقيام ونحو ذلك لم يكن داخلا في الحقيقة الشّرعيّة وهو وان كان ممّا لا وجه له ضرورة صدق الحقيقة الشرعيّة عليه ح الّا انّ ظاهرهم الأطباق على خروج مثله عن محلّ النّزاع وعلى تقدير الخروج وصدق الحقيقة الشّرعية عليه فلا يعلم انّ حكمه التّسالم على النّفى او الثّبوت والظّاهر هو الأوّل اعنى التّسالم على عدم تحقّق وضع شرعى لمثل المعنى المفروض فمبنى نزاعهم على وجود ماهيّات مخترعة للشارع مغايرة للماهيّات العرفيّة الّتى وضع لها الفاظ مخصوصة في العرف واللّغة وعلى تقدير انكار تلك الماهيّات كما نسب الى الباقلانى من القول بعدم جعل الشّارع ماهيّة جديدة وانّما هى على حقائقها اللّغوية الأصليّة والشّارع انّما زاد عليها شروطا في مرحلة الصّحة وتعلّق الأمر فلا محلّ لهذا النّزاع فعدّ الباقلانى من النّافين في محلّ الخلاف من الاغلاط وتحقيق هذا المقال انّ المعروف امكان جعل الماهيّة ووقوعه في الشّرع ونسب الى الباقلانى انكاره ومحصّله انّ ما يتاتّى من الشّارع جعل الأحكام وترتيبها على الموضوعات وامّا جعل الموضوع فلا يرجع اليه والصّواب هو الأوّل وهو في الأمور المتاصّلة مرجعه الى اعطاء المنزلة وتسرية حكم موضوع الى موضوع آخر كما اذا حكم الشّارع بكون مائع خمرا وامّا [فى الامور] الاعتباريّة الّتى يتطرّق اليها الجعل والاعتبار فمرجعه الى انجعال نفس العنوان في مورد الجعل والمقصود من جعل العنوان اعطائه لما كان خاليا عنه او نفيه عمّا كان متّصفا به ومرجعه الى جعل ذلك الشّيء فردا ومحصّلا لذلك العنوان او منسلخا عنه وهو تصرّف وضعىّ في جانب الموضوع واقع في العرف والشّرع ومنه تصرّف السّلاطين في اعطاء المناصب ونصب الولاة والقضاة والحكّام وعزلهم واعطاء المالية لسكّة مخصوصة او تنقيصها واخراجها عن الماليّة بل هو امر يتاتّى من ساير اهل العرف او طائفة منهم في الأمور الرّاجعة اليهم بل من كلّ شخص فيما يرجع امره اليه ومنه تصرّف الشّرع في سلخ الخمر والحرّ والكلب والميتة وساير اقسام النّجاسات وغيرها عن الماليّة فيترتّب عليه عدم جواز بيعها وشرائها واجارتها ومنه تصرّفه في جعل شيء طهارة كالغسل والوضوء وجعل آخر خباثة او نجاسة كالأحداث والكفّار وامثالهما وقد شرحنا ذلك فيما كتبناه في الطّهارات ومنه تصرّفه في جعل شيء عبادة بل تصرّفه في جعل شيء صلاة وغيرها فانّ معنى الصّلاة في العرف واللّغة هو العطف اى الاعتناء ورعاية الجانب وهو من الله الى العباد رحمة ومغفرة ومنهم اليه تعالى دعاء وتذلّل وابتهال فالصّلاة صلاة من حيث انّها قيام في مقام التّذلّل والخضوع لله وبه يتحقّق عطف المربوب الى ربّه ذاتا او جعلا فكون الصّلاة ماهيّة مجعولة انّ الشّارع هو الّذى جعل هذا الوقوف موقف التذلّل على الوجه المخصوص صلاة اى عطفا من المربوب الى الربّ فاتّصافه بعنوان
