فى كتب القوم فان كلّها ضائعة الّا ان تؤوّل بما ذكرناه واتى بذلك التّاويل في اغلبها هذا ما يتعلّق بشرح الحقائق امّا وجودها فقد اتّفقوا على وجود القسمين الأوّلين واختلفوا في وجود الأخير على اقوال شتّى مضطربة كاضطرابهم في محلّ النّزاع من حيث الوضع والألفاظ الموضوعة والمعانى الموضوع لها امّا من حيث الوضع فصرّح غير واحد بانّ متعلّق النّفى والأثبات هو الوضع التّعيينىّ من الشّارع وهو مساق اكثر ادلّة المقام واغلب الكلمات الواردة في تحرير محلّ النّزاع قال في المعالم لا بدّ من تحرير محلّ النّزاع فنقول لا نزاع في انّ الألفاظ المتداولة على لسان اهل الشّرع المستعملة في خلاف معانيها اللّغوية قد صارت حقايق في تلك المعانى كاستعمال الصّلاة في الأفعال المخصوصة بعد وضعها في اللّغة للدّعاء الى ان قال وانّما النّزاع في انّ صيرورتها كذلك هل هى بوضع الشّارع وتعيينه ايّاها بازاء تلك المعانى بحيث تدلّ عليها بغير قرينة لتكون حقايق شرعيّة فيها او بواسطة غلبة هذه الألفاظ في المعانى المذكورة في لسان اهل الشّرع وانّما استعملها الشّارع فيها بطريق المجاز بمعونة القرائن فتكون حقايق عرفيّة خاصّة لا شرعيّة انتهى وهو قدسسره كما ترى صرّح بانّ النّزاع في وضع الشّارع وتعيينه ص وصريح جماعة آخرين انّ الوضع التّعيّنىّ الحادث من كثرة استعمالات نفس الشّارع ايضا داخل في محلّ النّزاع وتحيّر بعضهم في الوضع الحادث من مجموع استعمالات الشّارع ومتابعيه وبعضهم في الحادث من غلبة استعمالات اهل زمانه ص وان لم يكن لانضمام استعماله ص دخالة وكذلك الحال في الحادث في اعصار الأئمّة عليهم السّلم مع انّ ثمرة النّزاع تحرى في اغلب هذه الصّور ومنه يعلم انّ تخصيص النّزاع بمجرّد الوضع التّعيينى من النبىّ ص من حيث هو ممّا لا ثمرة فيه بل يكاد يلحق بالمهملات لأنّ مرجعه الى انّ المنكر انّما ينكر مباشرة النّبىّ ص للوضع التّعيينى ولا ينكر وجود الحقيقة في لسانه ص ومن الواضح انّ النّزاع على هذا التّقدير لا يرجع الى محصّل ولا يفيد فائدة اصلا وانّما النّزاع المثمر هو وجود الحقيقة في لسانه بل في لسان الأئمّة ايضا وعدمه اذ به يختلف حال الاستنباط من حيث استكشاف مراد المعصوم ويتعلّق به ح غرض اهل الأصول بل الاضطراب عند التّامل موجود في كلام صاحب المعالم ره ومن حذى حذوه لانّه ره جعل طرفى النّزاع وضع الشّارع تعيينا والمجاز في لسانه ولازمه انّ مقالة المثبتين هو الأوّل ومقالة المنكرين هو الثّانى ومن المعلوم ان لا تقابل بينهما ضرورة انّ انكار الوضع التّعيينى اعمّ من الالتزام بمجازيّة استعمالاته كما انّ انكار المجازيّة اعمّ من الالتزام بالوضع التّعيينى فبملاحظة ما بيّنا من شناعة النّزاع المفروض وترتيبه الثّمرة على النّزاع الّذى حرّره يحصل اليقين بانّ مراده قدسسره من وضع الشّارع وتعيينه هو التّمثيل لكون استعمالاته على وجه الحقيقة فغرضه ره [انّ النّزاع فى] انّ استعمالات الشّارع كانت على وجه المجاز عن المعانى اللّغوية كما يدّعيه المنكرون او على وجه الحقيقة بوضع جديد سواء حدث من مباشرته او من غلبة استعمالاته او
