من استعمالات اهل زمانه او غير ذلك وقد صرّح بذلك اخيرا عند بيان اختياره مذهب النّافين حيث يقول والتّحقيق انّ يقال لا ريب في وضع هذه الألفاظ للمعانى اللّغويّة وكونها حقايق فيها لغة ولم يعلم من حال الشّارع الّا انّه استعملها في المعانى المذكورة امّا كون ذلك الاستعمال بطريق النّقل او انّه غلب في زمانه واشتهر حتّى افاد بغير قرينة فليس بمعلوم الى آخره فقد جعل ره مذهب المثبتين اعمّ من النّقل [وهو التّعينىّ والغلبة] وهو التّعيّنىّ الحادث من استعمالات اهل زمانه وهو صريح في ما ذكرناه فمن اغتر بما يتراءى بدوا من ظاهر كلامه عند تحريره محلّ النّزاع فقد وقع في خبط عظيم ولا حاجة لنا الى ذكر من حصل له هذا الاغترار ونقل كلماته وبيان مواقع النّظر فيها فانّه تطويل لا جدوى فيه فالصّواب انّ النّزاع ليس الّا في حال استعمالات الشّارع من حيث انّها كانت على وجه الحقيقة بوضع جديد او لا من دون خصوصيّة للوضع والمراد من استعمالات الشّارع اعمّ من الاستعمال الواقع في الكتاب او السّنّة النّبويّة او الوصويّة واستعمال لفظ الشّارع في هذا المعنى من باب التّغليب والمراد به العنوان العامّ الشّامل لله تعالى وللرّسول وخلفائه الّذين هم ائمّة الشّرع وهذا الإطلاق العامّ التّغليبى اطلاق شايع في السنة اهل الأصول والفقه غير مناف لما سبق في معنى الشّارع كما لا يخفى.
وتحقيق هذا المرام انّ معنى الحقيقة الشّرعيّة ما شرحناه لك وهو اعمّ ممّا حدث بمباشرة صاحب الشّرع او من غلبة استعمالاته او استعمالات متابعيه او من المجموع في عصره او عصر خلفائه او في الأعصار المتاخّرة عنهم ولو بعد عصرنا هذا بكثير ولا يعتبر فيها كون وضعها من نفس صاحب الشّريعة كما لا يعتبر في المصطلحات الفقهيّة مثلا كون وضعها من مؤسّس الفقه وجاعله وربّما يحدث اصطلاح فقهىّ بعد زمان مديد من انقضاء عصره ومع ذلك ينسب الى الفقه ويقال هو اصطلاح فقهىّ او هو اصطلاح الفقهاء والجمع المحلّى هنا مسوق لافادة الجنس كما في قوله تعالى (لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ) والمراد تعيين سهم لجهة الفقر المستوى فيه كلّ من تلبّس به وهكذا قولنا اصطلاح النّحاة اى اصطلاح منسوب لجهة النّحو او الفقه او الشّرع المستوى فيه كلّ من تلبّس به فالحقيقة الشرعيّة ما كان وضعها لمسيس حاجة الشّرع اليه من اىّ شخص وفى اىّ زمان حصل الّا انّ نظر النّزاع في وجود هذا القسم مقصور على وجودها في زمان الشّارع ضرورة انّ وجودها وعدمها في الازمنة المتاخّرة عن عصر الشّارع ليس متعلّقا لغرض الأصولىّ كما انّ الاتّفاق على وجود الحقيقة العرفيّة ليس الغرض منه الّا وجودها في عصر الشّارع والّا فالعرف الحادث المتاخّر عنه لا ينفع لحال الأصولى فهم وان اطلقوا النّزاع في وجود الحقيقة الشّرعيّة وعدمها الا انّ غرضهم وجودها في الأعصار الّتى يتعلّق بها غرض الاصوليّين ويختلف بها حال استنباط الأحكام واستكشاف مراد المعصوم فحاصل النّزاع يرجع الى اثباتها ونفيها في اعصار المعصومين عليهم السّلم لينكشف حال استعمالاتهم تلك الألفاظ
