اليه بهذا أمرا وزيد امرا آخر مغايرا له حتّى يكون المجهول انتساب زيد اليه فيكون ارتفاع هذا الجهل وتبدّله بالانكشاف تصديقا بل المشار اليه بهذا عين زيد وزيد عين المشار اليه بهذا فليس هنا الّا شيء واحد وانّما الاختلاف في مراتب تصوّر ذلك الشّيء الواحد ومعرفته ومرجعه الى تبدّل تصوّره بوجه ما الى تصوّره على وجه المعرفة والإحاطة بالكنه وكذا قولنا زيد انسان فانّ زيدا عين الانسان لا تغاير بينهما اذ الفرد عين الكلى في الخارج والوجود لا انّهما امران متغايران والمجهول انتساب الإنسان الى زيد وانّما المجهول هو زيد نفسه من حيث الكنه فارتفاع الجهل عنه عبارة عن تصوّره ومعرفته من حيث الماهيّة وكذا قولنا الإنسان حيوان ناطق فانّ الحيوان النّاطق عين الانسان وهما شيء واحد لا انّهما امران متغايران والمجهول انتساب احدهما الى الآخر حتّى يكون العلم بهذه النّسبة تصديقا بل المفقود تصوّر الإنسان ومعرفته بكنهه ومرجع الحمل الى افادة هذا التّصور والحمل انّما هو في العقل وفى مرحلة التحليل ومرجعه الى تفكيك حقيقة الشّيء وماهيّته عن نفسه والحكم بالاتّحاد بينهما وهو عين الاحاطة به وتصوّره بكنهه فلا اذعان هنا للنّسبة بين شيئين اصلا بل كان الانسان مجهول الكنه والماهيّة فحصلت المعرفة بها فانّ من التصوّر ما هو بديهىّ ومنه ما هو نظرىّ يحتاج الى الكسب من المعرّف فالحمل لافادة التّعريف عبارة عن اكتساب التّصور منه فالصّورة في الامثلة المذكورة صورة تصديق والواقع تصوّر محض كما اوضحناه الثّانى قد اشرنا الى انّ الدّليل هو الوسط في الاثبات وانّه عبارة عن علّة العلم بالشّيء ولا يكون شيء علّة للعلم بشيء الّا بعلاقة العليّة بين نفس الشّيئين ولذا انحصرت الدّلالة في الإنّيّة واللميّة فانّ الاستدلال من العلّة الى المعلول لمىّ ومنه اليها انّى ومن احد المعلولين الى الأخر ذو جهتين ولا ريب في انّ علّيّة شيء لشيء لا توجب استلزام تصوّر احدهما لتصوّر الآخر فانّ تصوّر ماهيّة العلّة لا يستلزم تصوّر ماهيّة المعلول وكذا العكس ضرورة عدم استلزام معرفة ماهيّة لمعرفة ماهيّة اخرى نعم استلزام تصوّر لتصوّر آخر معقول في شيء واحد كما هو الحال في التّعريف فانّه في الحقيقة عبارة عن استلزام تصوّر حاصل لتصوّر غير حاصل في شيء واحد واكتسابه عبارة عن تحصيل الثّانى من الأوّل فالعليّة بين شيئين لا توجب الّا كون التّصديق باحدهما مستلزما للتّصديق بالآخر والدّلالة ليست الّا عبارة عن ذلك والاستدلال ليس الّا عبارة عن تحصيل الثّانى من الأوّل كما انّ الدّليل ليس الّا ما يوجب التّصديق به التّصديق بشيء آخر كقولنا العالم متغيّر وكل متغير حادث فالعالم حادث فانّ هنا ثلاثة امور متغايرة وهى العالم والتّغير والحدوث وبينها انتسابات ثلث بها يتالّف قضايا ثلث فالتّصديق بنسبة الحدوث الى التّغير عبارة عن العلم بوجود علاقة العليّة بينهما وهو المسمّى بالكبرى والتّصديق بنسبة التّغير الى العالم عبارة عن العلم بوجود العلّة فيه وهو المسمّى بالصّغرى وهذان التّصديقان يستلزمان التّصديق بنسبة الحدوث الى العالم وهو المسمّى بالمطلوب الخبرى والنّتيجة وهذا ادنى ما يتحقّق به الاستدلال ويتقوّم به امر البرهان ومحصّله هو الاكتساب
