للشّك في البقاء ولا ريب انّ هذا الأثر للعلم اثر عقلىّ ثابت له بالذّات فلا يترتّب على استصحاب الموضوع الّا تنجّز حكمه ولا على استصحاب الحكم الّا تنجّزه بمعنى انّ الحكم كما يتنجّز بالعلم كذا يتنجّز على الجاهل ببقائه فاين الأثر الشّرعىّ المترتّب على الاصل أ لا ترى انّ استصحاب الحكم الشّرعىّ لا يعقل ان يترتّب عليه اثر شرعىّ فانّ الحكم الشّرعىّ ليس له اثر شرعىّ والوجوب الظّاهرىّ المترتّب على استصحاب الوجوب الواقعىّ قد عرفت انّ حقيقته تنجّز الوجوب الواقعىّ على تقدير ثبوته في الواقع على الجاهل بالبقاء ومن يتوهّم ثبوت حكم مماثل للأوّل فان اراد به الحكم الظّاهرىّ فقد عرفت حاله وعلمت انّه عين اثبات التّنجّز وليس الحكم الظّاهرىّ امرا وراء ذلك وان اراد الحكم [الحقيقىّ] الواقعىّ فوجوه فساده اوضح من ان يبيّن اذ هو ليس اثرا للحكم المعلوم ومناف للتّنزيل ومستلزم لاجتماع المتناقضين او المثلين في نفس الواقعة وغير ذلك من وجوه الفساد ومنه يعلم بطلان القول بثبوت الحكم المماثل الحكم للموضوع عند استصحابه لانّه ان اراد الحكم الظّاهرىّ فقد عرفت انّه ليس الّا عبارة عن ثبوت تنجّز الأحكام الواقعيّة للموضوع وان اراد الحكم الواقعىّ المماثل لحكمه الأوّلى لزم المحاذير المذكورة والحاصل انّه لا معنى لاستصحاب الموضوع او الحكم الّا اثبات التّنجّز الّذى هو اثر عقلىّ وهكذا استصحاب حال الحكم الوضعىّ فانّ استصحاب الطّهارة لا معنى له الّا كون المصلّى معذورا في الإتيان بالصّلاة الفاقدة لها اذا علم بحدوثها وشكّ في ارتفاعها ولا معنى لثبوت الطّهارة للشّاكّ الّا ذلك ومن المعلوم انّ كون الشخص معذورا في ترك الصّلاة مع الطّهارة اثر الجهل المركّب عقلا فترتيبه على الاستصحاب ليس ترتيبا للأثر الشّرعىّ بل الصّواب انّ الحال في الأدلّة الّتى اخذ حجّيّتها من الشّرع ايضا كذلك اذ الحجّيّة المستندة الى الشّرع ليس معناها الّا التّنزيل منزلة العلم فيثبت له بالجعل ما هو ثابت للعلم بالذّات وهو تنجيز الحكم الواقعىّ عقلا وثالثا انّ الأخبار المعروفة لا تدلّ على حجّيّة اصل مغاير لتلك القاعدة وهو عدم الاعتناء باحتمال المانع عند احراز المقتضى بالعلم واليقين وذلك مقرّر في محلّه اذا عرفت بطلان هذا التّوهّم فنقول انّ الأثبات شان الدّليل لانّه الوسط في الأثبات ولا يعقل ان يتاتّى من قبل الاصل اثبات شيء ابدا سواء كان الأصل شرعيّا او عقليّا لأنّه ليس الّا وظيفة الجاهل في مقام العمل وهو التّشبّث بيقين الاقتضاء وعدم الاعتناء بطروّ الاحتمال فهو عبارة عن عدم احداث حالة جديدة من جهة هذا الاحتمال فانّ معنى عدم الاعتناء به ليس الّا ذلك ولذا كان بقاء على ما كان وجريا على الحالة الاولى من دون تغيير ومن هنا صحّ لك ان تقول انّ اثر الأصل ليس الّا عدم الأثر وهذا معنى قول من يقول انّ الأصل لا يعتبر الّا في النّفى اى لا يتأتّى منه الّا الدّفع ونفى الأثر لا انّه لا يجرى في الأمور الوجوديّة كما سبق الى بعض الأوهام فالأصل دائما الّا عدم رفع اليد عن المقتضى المعلوم والالتزام باحكامه وعدم الاعتناء باحتمال المانع من دون فرق في ذلك بين الأصل اللّفظىّ والعملىّ عقليّا كان او شرعيّا ومن المعلوم انّ
