لشيء من ذلك كلّه كما لا يخفى وامّا في جانب عدم صحّة السّلب فبعد تقريره الدّور على وجه الصّراحة كما قرّرناه قال ره هكذا قيل والحقّ انّ الدّور فيه ايضا مضمر لأنّ معرفة كون الإنسان حقيقة في البليد موقوف على عدم صحّة سلب المعانى الحقيقيّة للانسان عنه وعدم صحّة سلب المعانى الحقيقيّة للإنسان عنه موقوف على عدم معنى حقيقىّ للانسان يجوز سلبه عن البليد كالكامل في الإنسانيّة ومعرفة عدم هذا المعنى موقوف على معرفة كون الإنسان حقيقة في البليد ثمّ قال رحمهالله تعالى نعم لو قلنا انّ قولنا عدم صحّة سلب الحقائق علامة الحقيقة سالبة جزئيّة كما هو الظّاهر فلا يحتاج الى اضمار الدّور لكنّه لا يثبت الّا الحقيقة في الجملة وبالنّسبة كما سنذكره وعلى هذا فلم لم يكتفوا في جانب المجاز ايضا بالموجبة الجزئيّة ويقولوا انّ صحّة سلب بعض الحقائق علامة للمجاز في الجملة وبالنّسبة انتهى هذا الكلام الأخير هو الّذى اوقعه في الشّبهة فانّه يطالب وجه الفرق بين المجاز والحقيقة حيث يعتبرون في علامة الأوّل صحّة سلب الجميع ويكتفون في علامة الثّانى بعدم صحّة سلب البعض فان كان الغرض استكشاف حال معنى اللّفظ حقيقة او مجازا في الجملة وبالنّسبة لزم اعتبار البعض في المقامين فانّ صحّة سلب البعض ايضا يكشف عن كون المستعمل فيه مجازا بالنّسبة الى هذا المعنى الصّحيح السّلب وان لم ينكشف حال هذا الاستعمال لأحتمال وقوعه باعتبار معنى آخر حقيقىّ غير صحيح السّلب وان كان الغرض استكشافه مط بحيث ينكشف معه حال الاستعمال المفروض كما هو صريح كلماتهم في جانب المجاز حيث يعتبرون صحّة سلب جميع الحقائق لاحراز مجازية المعنى المفروض مطلقا ومعرفة انّ اللّفظ لا يستعمل فيه الّا مجازا لزم اعتبار ذلك في جانب الحقيقة وجعل علامتها بحيث يكشف عن كون اللّفظ حقيقة في المعنى المفروض مط وانّه لا يستعمل فيه الّا حقيقة وهذا على زعمه يتم بالتّقرير الّذى ذكره وهو لا يتمشّى ولا يستقيم الّا في اللّفظ الّذى يتّحد معناه الحقيقىّ دون المشترك وهو مع قلّة جدواه ح يتطرّق النّظر الى كلّ من منشإ شبهته وتقريره الدّور امّا منشأ شبهته فلأنّ وجه الفرق الّذى طالبه واضح غير خفىّ وذلك لأنّ الغرض من هاتين العلامتين كسائر علائم الوضع من التّبادر والتّنصيص وغيرهما استعلام تحقّق علقة الوضع بين لفظ ومعنى مخصوصين وعدم تحقّقها ومن المعلوم انّ انكشاف تحقّق تلك العلقة يحصل بعدم صحّة سلب بعض الحقائق بخلاف انكشاف عدم تلك العلقة فانّه لا يحصل بسلب البعض لجواز الوضع باعتبار معنى آخر فلا بدّ من صحّة سلب الجميع حتّى يعلم بانتفاء علقة الوضع وامّا ما سبق من التجوّز والحقيقة المطلقين وانكشاف حال الاستعمال المفروض وامثال هذه الكلمات فمن الهفوات لا يتعلّق بها نظر البحث وقصد الاصوليّين لانّ غرضهم ليس الّا استعلام ثبوت الرّبط الخاصّ وهو الوضع بين اللّفظ والمعنى المخصوصين ففى جانب الوجود يكفى الثّبوت في الجملة وفى جانب العدم يجب الانتفاء بالمرّة فهذا هو الفارق بين المقامين وامّا تقريره الدّور ففيه
