اولا انّ عدم صحّة سلب المعانى الحقيقيّة للإنسان عن البليد ليس متوقّفا على عدم معنى حقيقىّ للانسان يجوز سلبه عن البليد بل صحّة القضيّة الاولى تتوقّف على ان تؤوّل بمعنى القضيّة الثّانية لا انّهما قضيّتان متغايرة المدلول بين مدلوليهما توقّف وكذا ما ذكره من انّ معرفة عدم هذا المعنى موقوف على كون الإنسان حقيقة في البليد لانّه ان اراد مجرّد كونه حقيقة فيه فبطلان التّوقّف واضح ضرورة انّ العلم بعدم معنى حقيقىّ آخر للإنسان لا يتوقّف على كونه حقيقة في البليد فانّ العلم بعدم معنى لا يتوقّف على العلم بوجود معنى آخر وان اراد كونه حقيقة فيه فقط لا غير فهو عين العلم بعدم معنى حقيقىّ آخر للإنسان يجوز سلبه عن البليد لا تغاير بينهما الّا في الألفاظ فاين التّوقف وليس لهذا التقرير محصّل اصلا وثانيا لو اغمض عن ذلك وسلّم انفراد كلّ قضيّة بمدلول مغاير لمدلول الاخرى فنمنع كون الدّور مضمرا لانّ العلم بعدم صحّة سلب المعانى الحقيقيّة للإنسان عن البليد في مرتبة العلم بعدم معنى حقيقىّ للإنسان يجوز سلبه عن البليد ضرورة انّه اذا علم انّ كلّ واحد من المعانى الحقيقيّة للانسان لا يجوز سلبه عن البليد فقد علم انّه ليس للانسان معنى حقيقىّ يجوز سلبه عنه والّا اجتمع النّقيضان بل العلم باحدهما عين العلم بالآخر كما لا يخفى فلا يعقل اضمار الدّور هذا كلّه جرى على مقتضى مقالتهم والّا فالحقّ والصّواب كما اشرنا اليه ولعلّه يتّضح إن شاء الله الله تعالى انّ صحّة السّلب وعدمها علامتان لتمييز مورد الاستعمال من حيث كونه مصداقا للمعنى الحقيقىّ او المجازى فهما رافعتان للشّكّ في الانطباق لا للجهل في اصل الوضع فحيث علم المعنى الحقيقىّ والمجازى كما اذا علم انّ المعنى الحقيقىّ للإنسان هو الحيوان النّاطق والمعنى المجازىّ له الحيوان النّاهق وشكّ في البليد انّه مصداق لايّهما فبصحّة سلب الحيوان النّاطق عنه الّذى هو المعنى الحقيقىّ للإنسان يعلم ان البليد مصداق للمعنى المجازىّ الّذى هو الحيوان النّاهق وبعدم صحّة سلبه يعلم انّه من مصاديق الحقيقة فعلى هذا فلا يجب في جانب علامة المجاز ايضا اعتبار صحّة سلب جميع الحقائق بل يكفى سلب البعض كجانب علامة الحقيقة اذ الغرض استعلام كون مورد استعمال مخصوص مصداقا للحقيقة او لا كما يشهد به تمثيلهم الشّائع للمقام بالإنسان عند اطلاقه على البليد لا استعلام اصل الوضع وعدمه فانّه غير ممكن بهاتين العلامتين وقد مرّ انّ كون صحّة السّلب علامة المجاز ليس معناه الّا كونها علامة عدم الحقيقة لقصور العلامة في نفسها عن افادة غير ذلك وانّما المجازيّة تستفاد من فرض الاستعمال صحيحا واحراز العلاقة من خارج فعدم صحّة السّلب لا يكشف الّا عن كون المورد المفروض من مصاديق المعنى المخير جائز السّلب وصحّته لا يكشف الّا عن عدم كونه من مصاديق المسلوب وهو معنى الكشف عن المجازيّة في الاستعمال الصّحيح فصحّة سلب البعض يكفى في الدّلالة على عدم انطباقه عليه كما انّ عدم صحّة سلب البعض يكفى في الدّلالة على انطباقه عليه فالجزئيّة كافية في المقامين وبهذا البيان ينكشف اندفاع الدّور ايضا لانّ العلم بكون مورد الاستعمال مصداقا للمعنى الحقيقىّ او للمعنى المجازىّ يتوقّف
