فيه على مذهبه فلا وقع لقوله قدسسره فانّ عدم صحّة السّلب متحقّق ولا حقيقة ولا للاعتذار الّذى ذكره بقوله وذلك لأنّ الاستعمال فيه مبنىّ على المسامحة الى آخره هذا والصّواب عدم الحاجة الى القيد المذكور لا لأصالة الحقيقة في الاستعمال كما ذكره الفاضل القمىّ ولا لانصراف لفظ السّلب عن التّاويلىّ كما ذكره غيره بل لأنّ سلب شيء عن شيء قد يكون باعتبار ذات ذلك الشّيء ونفسه وقد يكون باعتبار بعض جهاته وشئوناته فالأوّل كقولك للبليد ليس بحمار والثّانى كقولك له ليس بانسان فليس الغرض نفى ذات الإنسان عنه كما كان الغرض في نفى الحماريّة عنه ذلك بل الغرض نفى بعض جهات الإنسانية عنه وكذلك يجرى الكلام في جانب الأثبات فانّ حمل شيء لشيء قد يكون باعتبار ذاته كقولك للبليد انسان وقد يكون باعتبار بعض جهاته كقولك له حمار فانّ الغرض ليس اثبات ذات الحماريّة له بل اثبات بعض جهاتها هذا في المحمول ويجرى الاحتمالان في جانب الموضوع فانّ جعل شيء موضوعا لشيء تارة يكون باعتبار ذاته كقولك جاء زيد اذا جاء هو نفسه واخرى باعتبار بعض جهاته كقوله تعالى (وَجاءَ رَبُّكَ) ومقتضى الوضع والحمل عند الإطلاق والتّجريد عن قرائن التّأويل كون الموضوع والمحمول ذاتهما من حيث هى لا باعتبار بعض جهاتهما وهذا ظهور ينشأ من اطلاق الوضع والحمل اى من تجريد الموضوع والمحمول عمّا يصرف عنه الى خلافه فانّ قولك زيد قائم بمقتضى اطلاقه وعدم انضمامه بشيء ظاهر او صريح في انّ الموضوع نفس زيد والمحمول نفس القيام والحاصل انّ جعل شيء موضوعا ومحمولا قد يكون بلحاظه في نفسه بمعنى انّه يكون بذاته متعلّق الغرض من الوضع والحمل وقد يكون بلحاظ بعض جهاته فيكون اخذه في الوضع او الحمل توطئة لتعلّق الغرض بتلك الجهة في الوضع او الحمل وتجريد الكلام واطلاقه يقتضى الأوّل والثّانى يتوقّف على انضمام امر خارج يصرف عن مقتضى نفس الوضع والحمل فقولنا صحّة سلب المعنى او عدمها علامة لكذا بمقتضى حمل السّلب واسناده الى المعنى مجرّدا عن الاقتران بقيد يدلّ على انّ المسلوب ذات المعنى في نفسه لا باعتبار بعض جهاته وقد عرفت انّ سلب الإنسان عن البليد ليس سلبا لذات معنى الإنسان عنه بل هو سلب لمعناه عنه باعتبار جهة من جهاته فالسّلب التّاويلى خارج باطلاق قولنا سلب المعنى ولا يحتاج الى قيد مخرج هذا.
وقد يورد على هذه العلامة ايرادان الأوّل ما ذكره صاحب الفصول ره من انتقاصها باللّفظ المستعمل في جزئه او لازمه المحمولين كالإنسان في النّاطق والضّاحك وبالعامّ المستعمل في الخاصّ فانّ عدم صحّة السّلب متحقّق ولا حقيقة ضرورة كون الإنسان في النّاطق والضّاحك وخصوص زيد مجازا واجاب عنه بوجهين احدهما ما استفاده من كلمات القوم ولم يرتضه هو ره ومحصّله انّ النّقض متوجّه على تقدير اعتبار الحمل المتعارفي في العلامتين اذ تحقّق عدم صحّة السّلب انّما هو بهذا الحمل وهو ممنوع بل المعتبر فيهما هو الحمل بذى هو وصحّة السّلب بهذا الحمل في الأمثلة المذكورة واضحة غير خفيّة ضرورة انّ مفهوم الإنسان ليس عين
