ومهرة تحليل الغوامض فهذا الكلام منه من الغرائب وكيف كان فقد اشتهر انّ الاصل عند الاشتباه كون التّبادر وضعيّا واستدلّ عليه تارة بغلبة التّبادر الوضعىّ والغلبة في باب الألفاظ حجّة وهو ممنوع صغرى وكبرى امّا الصّغرى فلمّا عرفت انّ الإطلاق والعموم والأخبار والأثبات ينشأ من الإطلاق وقلّما ما يكون لفظ يخلو عن ذلك وكثيرا ما يستند التّقييد [ايضا الى التّبادر الاطلاقىّ كما عرفت امثلته بل في موارد التّقييد] ايضا لا تخلو من ذلك فانّ التّقييد من جهة لا ينافى الإطلاق من جهات أخر لا تحصى بل في انحاء التّقييد بقيد واحد تمسّ الحاجة الى الاطلاق من جهات أخر لا تحصى أ لا ترى انّ الرّقبة المقيّدة بالمؤمنة تقبل قيودا وشروطا غير متناهية وتقبل مثلها في جانب المحمول واخرى نظيرها في جانب النّسبة والكلام الواحد يصلح للوقوع مواقع ومقامات متكثّرة واذا عيّنت من جهة واحدة كالاستفهام مثلا واقمت عليه امارته كالهمزة واخواتها لم تتعيّن من الجهات الأخر الّا بالإطلاق وفى نفس هذا الاستفهام انحاء قد يكون حقيقيّا وقد يكون انكاريّا او توبيخيّا او تقريريّا او نحوها فلا يتعيّن للأوّل الّا بالإطلاق والتجرّد عن القرائن واذا انضاف الى ذلك الجهات المستفادة من انضمام القرائن وهى اكثر من ان يحاط بها اتّضح عندك انّ الامر بالعكس وانّ التّبادر المستند الى الوضع في جنب المستند الى الإطلاق والقرائن اقلّ قليل والحاصل انّ الخبير المتدبّر يشهد بضرورة الوجدان انّ التّبادر النّاشئ عن الوضع لا يتاتّى من قبله الّا الإهمال والإجمال اذ الألفاظ غالبا لم توضع الّا للماهيّة اللّابشرط وهو لا يخفى بمقام المحاورة الّا بمعونة ما تقدّم كما لا يخفى وامّا الكبرى فهى اشدّ منعا ولا دليل لها اصلا فالالتزام بجواز العمل بالظنّ في باب الألفاظ من ذى البصيرة بعيد وقد مرّ لبطلانه بيان وياتى له مزيد واخرى بانّ القرائن تنفى بالأصل فيثبت استناد التّبادر الى الوضع وربّما يورد عليه بانّ الجهل ماخوذ في مجرى الأصل والعلامة ما تفيد العلم فلا يجتمعان وفيه ما لا يخفى فانّ كون الأمارة مفيدة للعلم دائما ممنوع نعم هو كذلك حيث يكون جميع المقدّمات معلومة وامّا اذا لم يكن كذلك بل كان ثبوت بعضها بالأصل المعتبر فلا أ لا ترى انّ الكلام امارة ودليل كاشف عن مراد المتكلّم وذلك حيث يكون صدور الألفاظ وكونه في مقام التّفهيم وعدم سهوه وغفلته وعدم اعتماده على قرينة غير موجودة ونحو ذلك قطعيّا افاد القطع بمراد المتكلّم وكان كلامه دليلا وامارة قطعيّة عليه وامّا اذا لم يكن جميع ما ذكر معلوما بان احتمل السّهو او الغفلة او التّجوّز بالاعتماد على قرينة فاجزاء الاصل في نفيها لا يوجب خروج الكلام عن كونه امارة ودليلا كاشفا عن المراد غاية الأمر انّ الكشف ح عن المراد وثبوت المراد به كشف وثبوت اصلىّ لا علمىّ قطعىّ وبهذا يندفع ما ذكره بعض المحقّقين من انّ الأصل يصحّ تخلّفه عن مقتضاه والعلامة عبارة عن الخاصّة وهى لا تتخلّف ضرورة انّ الاختلاف في كيفيّة الكشف وهو اجنبىّ عن تخلّف المعلول عن العلّة او اللّازم عن الملزوم أ لا ترى
