من الكتاب والسّنة وهو الّذى ذكرنا انّه حاصل بالضّرورة الفطريّة لكلّ اهل لسان في غالب موادّ الفاظ لسانه ويحصل بسهولة لكلّ طالب ومحصّل فدعوى انسداد بابه باطلة واضحة الفساد ولكن هنا مرحلة اخرى وهى المعرفة التّفصيليّة بمعنى اللّفظين الّتى يترتّب عليها ارتفاع الشّكّ في صدق الإنسان والبشر على من خرج عنه الرّوح او على من لم يلج فيه بعد كالجنين قبل ولوج الرّوح او على التجرّى الّذى هو كعين الإنسان المعروف او على الملك او الجنّ مثلا عند تشكّلهما بصورة الإنسان وعليها يبتنى ارتفاع الشّبهة في ترادف اللّفظين وهذه المرحلة بحر عميق لا يرام ساحله ومرجعها الى المعرفة التّفصيليّة والإحاطة التّامّة بجميع حدود الجهة الّتى وقع الوضع عليها وهذا النّحو من المعرفة وان انسدّ طريقها بالقياس الى بعض مراتبها او استحسان بالقياس الى اخرى لكن قد عرفت انّ هذه المرحلة اجنبيّة عن اعتبار قول اللّغوى او قول اهل اللّسان او غير ذلك ولا مربوطة بمحلّ الكلام في المقام وثانيا انّ باب العلم في الأحكام الشرعيّة إن كان منسدّا كفى هذا الانسداد في العمل بالظنّ في الحكم الشّرعىّ الحاصل من اىّ سبب كان ولو من قول اللّغوى من دون حاجة مع ذلك الى انسداد باب العلم في اللّغات وإن كان باب العلم في الأحكام مفتوحا لم يجز التّعويل على الظنّ في الحكم الشّرعى من اىّ سبب حصل وانسداد باب العلم في اللّغة لا يوجب جواز التّعويل على الظنّ في الأحكام المفتوح فيها باب العلم ففى المورد الّذى لم يعلم معنى اللّفظ للفقيه رجع صورة الفرض الى الجهل بالحكم الشّرعىّ من جهة اجمال اللّفظ الوارد في النصّ والحكم في هذه الصّورة على ما قرّر في محلّه الرّجوع الى الاصول المقرّرة للجاهل في مقام العمل لا الأخذ بالظنّ الحاصل من قول اللّغوى ثانيهما وهو المشهور بينهم انّ الانسداد حكمة اعتبار قول اللّغوى لا علّته فهو من الظّنون الخاصّة والمستند في حجّيّة اتّفاق العلماء بل جميع العقلاء على الرّجوع الى اللّغويّين في استعلام اللّغات والاستشهاد باقوالهم في مقام الاحتجاج من دون نكير وقد حكى عن علم الهدى قدسسره دعوى الاجماع عليه وقال شيخنا الأجلّ المرتضى قدسسره ظاهر كلام السّيد المحكىّ اتّفاق المسلمين عليه هذا مستندهم على هذه الطّريقة وفيه انّه بعد تسليم الاتّفاق فهو اتّفاق عملىّ غير معلوم الوجه والوجه فيه لا يخلو من احد امور ثلاثة امّا ما اشرنا اليه من كون اوضاع الفاظ كلّ لسان معلومة عند اهله وانفتاح باب العلم فيها وطريق تحصيل الجاهل العلم بها هو الفحص بالرّجوع اليهم والرّجوع الى كلمات ائمّة اللّغة لكونهم ضابطين لاستعمالات اهل اللّسان فالمعيار ح بحصول العلم لا باعتبار قول اللّغوىّ من جهة كونه ظنّا خاصّا فالاتّفاق المذكور ح دليل لنا لا لهم وامّا انّ حجيّة قول اللّغوىّ امر تعبّدىّ وصل اليهم يدا بيد عن المعصوم ع والاتّفاق كاشف عن ذلك وهذا بعيد في الغاية لا اظنّ ذا مسكة يلتزم بذلك وامّا انّ ذلك من باب الرّجوع الى اهل الخبرة والاتّفاق منعقد عليه من هذا الوجه ففيه انّ المعروف من طريقتهم في موارد الرّجوع الى اهل الخبرة كمسائل التّقويم وامثالها هو اعتبار التّعدّد والعدالة ليدخل فى
