منه ابتداء هو العمل عليه والاصلى ما كان الغرض المقصود منه ابتداء هو الاعتقاد والعمل ثانيا وبالواسطة فالتّعريف المذكور متين لا يتوجّه عليه شيء اذ ليس المراد من التعلّق العروض ولا مطلق الارتباط بالمعنى المتقدّم حتّى يتوجّه النّقض الاوّل ولا من الواسطة هو الوسط في العروض او الثّبوت حتى يتوجّه الثّانى وامّا اندفاع الثّالث فبانّ حكم اصل البراءة والإباحة والاستصحاب وحجيّة الخبر ونظرائها ان قلنا بكونها من مجعولات الشّرع تعبّدا في خصوص الاحكام الدّينية فلا بدّ من ادخالها في تعريف الفرعىّ لانّها احكام شرعيّة يتعلّق الغرض والمقصود منها بالعمل دون الاعتقاد وان قلنا بعدم استناد حجّيتها الى الشّرع فقد بيّنا في محلّه انّ مرجع حجيّتهما الى التّشبّث بيقين البراءة والاباحة لو خلّينا وطبعنا وعدم الاعتناء باحتمال المانع الطّارى من تجدّد تكليف او حظر فهما من اقسام الاستصحاب وقد بيّنا في محلّه ايضا انّ المناط في حجيّة الاستصحاب عقلا ليس الا عدم الاعتناء باحتمال المانع والجهل به ومرجعه الى انّ الجهل لا يكون منشأ الاثر وليس هذا شيئا وراء حجّيّة العلم وعدم حجّيّة الجهل بل من المقرّر في محلّه ان لا معنى لحجيّة العلم الا كونه رافعا للجهل الّذى هو العذر بالنّسبة الى المجهول فالجهل عذر في نفسه بالضّرورة والّا لم يكن معنى لحجيّة العلم والعلم حجّة بهذا المعنى بالضّرورة وشيء من الأمرين ليس من احكام الدّين فهى خارجة عن المقسم لا يحتاج الى اخراجها بالقيود وكذا حجيّة الخبر عقلا ليس الا كونه مفيدا للعلم الحكمى اعنى الاطمينان فهو ايضا ككون الدّخان مفيدا للعلم بالنّار مثلا امر خارج عن الدّين فلا يدخل في المقسم حتّى يخرج بالقيد وكذا كون الامر للوجوب والنّهى للحرمة واشباهه من مسائل الأصول ليست من الدّين لا من اصوله ولا فروعه وامّا اندفاع الرّابع فانّ الاحكام الوضعيّة باسرها احكام شرعيّة قصد منها العمل دون الاعتقاد فهى فرعيّة وامّا اندفاع الخامس فبانّ احكام مباحث النيّة تقصد من حيث كونها عملا وإن كان عمل القلب لا الجوارح لا من حيث كونها اعتقادا فيشملها الحدّ وممّا ذكرنا تعرف اندفاع السّادس والسّابع وساير ما اورده المتاخرون كقولهم انّ مباحث اصل البراءة والاباحة والاستصحاب ونحوها من مباحث الاصول سيّما على القول بكونها احكاما مجعولة للشّارع تعبّدا تدخل في حدّ الفقه لأنّها فرعيّة جعلت للعمل لا للاعتقاد مع انّها خارجة عن الفقه داخلة في اصول الفقه فلا بدّ من قيد آخر لاخراجها والجواب عن ذلك اوّلا بالتزام دخولها في الفقه وستقف على انّ الاصول ليس فنا مستقلّا بل هو ملفّق من فنون شتى فلا ضير في كون تلك المباحث من فنّ الفقه وان ذكرت في كتب الأصول قال شيخنا الاجلّ المرتضى قدّس سره انّ الاستصحاب على القول بكونه من الأصول العمليّة يكون كسائر القواعد المستفادة من الكتاب والسّنة فهذه القاعدة كقاعدة البراءة والاشتغال نظير قاعدة نفى الضّرر والحرج من القواعد الفرعيّة المتعلّقة بعمل المكلّف انتهى وثانيا انّ غاية ما هناك انتقاض حدّ الفقه به لا حدّ الحكم الفرعىّ والّذى نحن بصدده اصلاح الثّانى لا
