مطلقا سواء كان حقيقة او مجازا خروج المفردات عن كونها مستعملة في شيء من معانيها الحقيقيّة او المجازيّة والّا لم يعقل هناك حقيقة ولا مجاز ولا استعمال ولا دلالة الّا في المفردات على المفردات وإن كان في ضمن التّركيب كما هو الحقّ والصّواب على ما مرّ ولو بنى على الانتزاع والتّبعيّة المحضة على الوجه المذكور جرى في الصّورتين على حدّ سواء ولا يعقل التّفكيك فالالتزام بانّ الحقيقة في المركّب بتبعيّة الحقيقة في المفردات من دون استقلال بخلاف المجازيّة فيه فانّها استقلاليّة وليست بتبعيّة مجازيّة المفردات والمفردات على الأوّل مستعملة في معانيها الحقيقيّة وعلى الثّانى منسلخة عن معانيها الحقيقيّة والمجازيّة تناقض وتفكيك غريب ومنه يعلم بطلان دعواه الثّانية لأنّها فرع ثبوت الأولى وحيث اتّضح بطلان المجاز المركّب كبطلان الحقيقة المركّبة فالّذى اوقعهم في ذلك بعض الأمثلة الّتى خفى الوجه فيها عليهم كقامت الحرب على ساق وقولك للمتردّد في امر تقدّم رجلا وتؤخّر اخرى وامثال ذلك فتوهّموا انّ هيئة الحرب عند نهوض الرّجال لها شبّهت بهيئة الرّجل عند قيامه على السّاق فاستعير لفظ هذه الهيئة لتلك الهيئة وكذا هيئة المتردّد في امر من حيث اقدامه عليه تارة واحجامه اخرى بهيئة المتردّد في المشى حيث يقدّم رجلا ويؤخّر اخرى فاستعير لفظ هذه الهيئة لها مجازا لكنّه فاسد امّا الاوّل فلانّه من قبيل اطبخوا لى جبّة مجاز في الأسناد والمجاز في الأسناد قد يكون بتغيير المسند اليه كما في اعتق رقبة وجرى الميزاب وصام نهاره وامثال ذلك حيث غيّر ما يسند اليه العتق لنكتة وغرض دعاه اليه ولا يتمّ الّا به وقد يكون بتغيير المسند كما في اطبخوا لى جبّة وقامت الفتنة ونقض العهد وقامت الحرب او اشتعلت ونطقت الحال مثلا ونحو ذلك فانّ الطّبخ والنّوم والنّقض والقيام ونحوها لم تستعمل الّا في معانيها الحقيقيّة لكن ارادة هذه المعانى منها ليست لتعلّق الغرض بنفس هذه المعانى بل ازيدت لتنسب الى ما لا تنسب اليها حتّى ينتقل المخاطب الى مقصود للمتكلّم لا يتمّ الّا به كما انّ القسم الأوّل الّذى هو عكس ذلك ايضا كذلك فانّ الرقبة والميزاب والنّهار مثلا في الامثلة المتقدّمة لم تستعمل الّا في معانيها الحقيقيّة لكن لا يتعلّق الارادة بها لغرض في نفس هذه المعانى بل اريدت لينسب اليها ما لا ينسب اليها لينتقل المخاطب الى جهة مقصودة للمتكلّم لا تتمّ بدونه والمسند في الصّورتين قد يكون مفردا كالأمثلة المذكورة وقد يكون مقيّدا ومركّبا امّا في الصّورة الأولى فكقولك يشتاق عينى لقاك فانّ المسند الى العين اشتياق اللّقاء الّذى ينبغى ان يسند الى نفس الإنسان لا الى عينه فقد غيّر المسند اليه والمسند امر مقيّد مركّب وهو اشتياق اللّقاء وامّا في الصّورة الثّانية فكقولك انشبت المنيّة اظفارها فانّ المسند الى المنيّة انشاب الأظفار وهو ممّا لا ينسب الى المنيّة فقد غيّر المسند وهو ايضا امر مركّب ومن هذا الباب قامت الحرب على ساق فانّ القيام على السّاق امر مركّب اسند الى الحرب وليس ممّا يسند اليها كانشاب الأظفار الى المنيّة فمن الغرائب انّهم يعدّون الأوّل من المجاز المركّب والثّانى استعارة مكنيّة في المفرد مع انّه لا فرق بين المثالين
