بازاء المركّب من المعانى فلا يحتاج المركّب الى وضع مغاير لوضع المفرد فاذا دلّ كلّ مفرد على معناه الأفرادى بالوضع فقد دلّ المركّب [على المركّب] بالوضع فكما يجوز استعمال المفرد في غير معناه الأصلى بعلاقة بينهما فكذا يجوز استعمال المركّب في غير معناه الأصلىّ اذا كان بينهما علاقة وان لم يكن بين المفردات علاقة فالمركّب المستعمل في غير معناه الاصلىّ مجاز بالنّسبة الى وضع مفرداته فظهر انّه يكفى في مجازيّة المركّب استعماله في غير ما وضع له مفرداته كما انّه يكفى في كونه حقيقة فيه استعمال مفرداته فيما وضعت بازائه انتهى وفيه اوّلا انّ وضع المفردات لا يستلزم وضع المركّب لعدم الملازمة أ لا ترى انّ وضع الحجر للحجر والخشب للخشب والجصّ للجصّ وهكذا لا يستلزم كون مجموع الألفاظ موضوعا ليست وكذا نظائره ومثلها المقام وثانيا لو سلّم استلزامه لزم الاستحالة المتقدّمة ولا فرق في تطرّق الاستحالة المتقدّمة بين كون الوضع بالمباشرة او بالتّسبيب وان اراد انّ ذلك انتزاع محض وليس من الوضع في شيء بمعنى انّ الوضع يختصّ به المفردات وليس للمركّب وضع لا ابتداء ولا استتباعا ولكن اذا اقيمت الالفاظ المفردة في مرحلة الاستعمال بازاء المعانى المفردة فكما ينتزع في جانب الألفاظ هيئة مركّبة فكذا ينتزع في جانب المعانى مثلها بازائها انتزاعا محضا من دون ان يتعلّق بها وضع او يتفرّع عليها استعمال لها في الثّانية او دلالة لها عليها فيردّه اوّلا انّ الأسناد اللّفظى الّذى هو صورىّ معناه معنى حرفىّ وهو ربط احد الطّرفين بالآخر يحدث بنفس الأسناد اللّفظىّ على النّحو الّذى تقدّم في معانى الحروف وما يقوم مقامها كالأعراب والتّقدّم والتّأخّر الّذى هو المراد بالنّسبة اللّفظيّة وغيرها فلا يعقل فيها الاقامة بازاء معنى فضلا عن اقامتها بازاء معناها في عرض اقامة طرفيها بازاء معنييهما وثانيا انّ هيئة المركّب على هذا التّقدير لا تتّصف بالحقيقة لعدم وضعها بازاء شيء ولا استعمالها في شيء فكيف تتّصف بالمجازيّة اذ الحقيقة والمجاز متقابلان لا يتّصف باحدهما مورد الّا ويصلح للاتّصاف بالآخر وثالثا منافاته لتمام فقرات كلامه كقوله فقد دلّ المركّب منها على المركّب بالوضع وقوله فكذا يجوز استعمال المركّب في غير معناه الأصلىّ وقوله فالمركّب المستعمل في غير معناه الأصلىّ الى غير ذلك ورابعا لو سلّم بلحاظ الانتزاع المذكور اتّصافها بالوضع والحقيقة والاستعمال والدّلالة وكلّ ذلك بلحاظ اتّصاف المفردات بها كما نصّ اخيرا بانّه يكفى في كونه حقيقة فيه اى المركّب في المركّب استعمال مفرداته فيما وضعت بازائه فالواجب على هذا التّقدير كون اتّصافه بالمجازيّة ايضا بتبعيّة اتّصاف مفرداته بها لا مستقلّا كما هو صريح كلامه حيث يقول يكفى في مجازيّة المركّب استعماله في غير ما وضع له مفرداته مع التزامه بانّ المفردات غير مستعملة لا في معانيها الحقيقيّة ولا المجازيّة فهل هذا الّا التّناقض والتّفكيك المستحيل والحاصل انّ المركّب إن كان له وضع سواء كان حدوثه ابتدائيّا وبالمباشرة او تسبيبيّا بواسطة وضع المفردات امكن اتّصافه بالاستعمال في معناه والدّلالة عليه والحقيقة والمجاز ولزمه حين الاستعمال التّركيبىّ
