وربط احدهما بالآخر وهو معنى حرفى يحدث بنفس الاستعمال فهو خصوصية في استعمال المفردين والاستعمال ليس الّا الذّكر لاراءة المعنى فلو لم يكن المفردات على معانيها استحال التّركيب ومعه لا يعقل ان يكون للمركّب معنى وراء معنى المفردات فيستحيل ان يتطرق الى المركّب حقيقة او مجاز وامّا الثّانى فلأنّ قوام التّركيب بالأسناد وهو من جهة كونه معنى حرفيّا وخصوصيّة في استعمال متعلّقه يتاخّر في حدّ ذاته بحسب الرّتبة عنه فيستحيل جعله في عرضه باعتبار الوضع المفروض تعلّقه بالمجموع وقد مرّ ابطال نظيره فيما تقدّم نقله عن صاحب الفصول واخيه من التزامها بوضع المجموع من الهيئة والمادّة في المشتقّات نعم اذا الغى جهة التّركيب والأسناد ولوحظ الكلمتان بلحاظ وحدانىّ كعبد الله او تابّط شرّا صحّ تعلّق الوضع له بهذا الاعتبار لكنه خارج عن الفرض وداخل في المفرد ليس فيه اسناد ولا دلالة الجزئية على شيء كالحروف المؤلّف منها لفظ زيد علما لشخص واضطربت كلمات المثبتين اضطرابا شديدا او الأكثر ينوه على ثبوت الوضع للمركّبات فالتزموا القول بانّ المركّبات موضوعة بازاء المعانى المركّبة كما انّ المفردات موضوعة بازاء المعانى المفردة وهذا هو الّذى بيّنا استحالته وابطله صاحب الفصول تارة بانّه بعد وضع المفردات لا حاجة الى وضع المركّب لحصول المقصود بدونه فيكون لغوا واخرى بانّ الالتزام بوضع المركّب زائدا على وضع مفرداته يوجب دلالة الجملة الخبريّة على الأخبار بوقوع مدلولها مرّتين تارة تفصيلا واخرى اجمالا وهكذا الحمل الإنشائيّة وغيرها وفى كليهما نظر واضح ممّا ذكرنا (١) ثمّ اختلفوا في مفردات المجاز المركّب تذهب التّفتازانى والمحقّق الشّريف الى انّها مستعملة في معانيها الاصليّة والتجوّز انّما هو في استعمال المركّب وذهب آخرون الى انّها استعملت في معانيها المجازيّة نظرا الى انتفاء تقديم الرّجل وتاخيره في مورد استعمال قولك تقدّم رجلا وتؤخّر اخرى والقيام والسّاق في مورد استعمال قولك قامت الحرب على ساق وهكذا واغرب صاحب الفصول فانكر وضع المركّب واثبت التجوّز فيه وعلى تقدير التجوّز انكر كون المفردات مستعملة في شيء من معانيها الحقيقيّة او المجازيّة والكلّ توهّمات باطلة امّا وضع المركّب فقد عرفته وامّا مجازيّته فلكونها من توابع الوضع وامّا قول التفتازانى والمحقّق الشّريف بانّ الكلمات حقيقة والمجاز في استعمال المركّب فان رجع الى ما سنذكره فصواب حسن لكن ينافى القول بوضع المركّب والّا ففاسد اذ لا معنى للتّجوّز في الاستعمال اذ التّجوّز لا يخلو امّا ان يكون في الكلمة او في الأسناد ولا يعقل تجوّز ثالث يكون في نفى الاستعمال اذ الاستعمال عبارة عن ايجاد اللّفظ والتّجوّز في الإيجاد ممّا لا معنى له وامّا قول الباقين بانّ المفردات مجازات فينافى التّجوّز في المركّب اذ الوضع التّركيبىّ على القول به يعمّ المركّب من الحقائق او المجازات فمع التّصرف في وضع المفردات لا معنى التصرّف في وضع المركّب وامّا قول صاحب الفصول فيشتمل على دعويين إحداهما انكار وضع المركّب واثبات التّجوّز فيه ومحصّل كلامه في تقريب ذلك انّ وضع الالفاظ المفردة بازاء المعانى المفردة يستتبع وضع المركّب من الالفاظ
__________________
(١) اذ اللغويّة فرع الامكان وقد عرفت الاستحالة مع انّ القائلين بوضع المركّب يحتمل ان يلتزموا بانسلاخ المفردات في ضمن المركّب عن الدّلالة بل الوضع من حيث انّها مفردات على مقتضى مبانيهم الفاسدة فلا يكون شيء من الوجهين الزاما عليهم كما لا يخفى.
